ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ ١٨٥ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( آل عمران : ١٨٥-١٨٦ ).
تفسير المفردات : توفون أجوركم : أي تعطونها وافية كاملة غير منقوصة زحزح عن النار : نُحِّي عنها فاز سعد و نجا و المتاع : ما يُتَمتع و ينتفع به مما يباع و يشترى و الغرور : إصابة الغِرَّة و الغفلة ممن تخدعه و تغشَّه لتبلونَّ : أي لتختبرُن أي لتعاملُنَّ معاملة لمختَبَرين لتظهر حالكم على حقيقتها في أموالكم : أي بالبذل في سبيل الله و بالجوائح و الآفات وفي أنفسكم : أي بالقتل و الأسر في سبيل الله و بالأمراض وفقد الأقارب
المعنى الجملي : بعد أن سلَّى نبيه فيما سلف عن تكذيب قومه له بأن كثيرََا من الرسل قبلك قد كُذِّبوا كما كُذِّبت و لاقَوْا من أقوامهم من الشدائد مثل ما لاقيت بل أشد مما لاقيت فقد قتلوا كثيرا منهم كيحيى و زكرياء عليهما السلام- زاده هنا تسلية و تعزية أخرى فأبان أن كل ما تراه من عنادهم فهو مُنتهِِِِِ إلى غاية و كل آت قريب فلا تضجر و لا تخزن على ما ترى منهم و أنهم سيجازون على أعمالهم في دار الجزاء كما تجازى و حسبك ما تصيب من حسن الجزاء و حسبهم ما أصيبوا به و ما يصابون به من الجزاء في الدنيا و سيوفون الجزاء كاملا يوم القيامة.
الإيضاح : كل نفس ذائقة الموت أي كل نفس تذوق طعم مفارقة البدن و تحس به و في هذا إيماء إلى أن النفس لا تموت بموت البدن لأن الذي يذوق هو الموجود و الميت لا يذوق فالذوق شعور لا يحسّ به إلا الحي.
و إنما توفون أجوركم يوم القيامة أي و إنما تعطون جزاء أعمالكم كاملا وافيا يوم القيامة و في ذكر التوفية إشارة إلى أن بعض الأجور من خير أو شرّ قد تصل إليهم في الدنيا جزاء أعمالهم و يؤيده ما أخرجه الترمذي والطبراني مرفوعا " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ".
{ فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز { أي فمن خلص من العذاب ووصل إلى الثواب فقد فاز بالمقصد الأسمى و الغاية التي لا مطلب بعدها و قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من أحب أن يزحزح عن النار و يدخل الجنة فلتدركه منيَّته و هو يؤمن بالله و اليوم الآخر و ليُؤْتِ إلى الناس ما يحب أن يؤتي إليه ".
و الخلاصة : إن هناك جنة و نارََا و إن من الناس من يلقى في هذه و منهم من يلقى في تلك و إن هول النار عظيم و عبر عن النجاة عنها بالزحزحة كأن كل شخص كان مُشْرِفَاَ على السقوط فيها لأن أعمالهم سائقة لهم إلى النار لأنها أعمال حيوانية تسوق إليها و لا يدخل الجنة أحد إلا إذا زحزح فالزحزحة عنها فوز عظيم و أولئك المزحزحون هم الذين غلبت صفاتهم الروحية على الصفات الحيوانية فأخلصوا في إيمانهم و جاهدوا في الله حق جهاده و لم يبق في نفوسهم شائبة اشراك غير الله معه في عمل من أعمالهم.
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور أي و ما حياتنا القربى التي نحن فيها و نتمتع بلذاتها الحسية من مأكل و مشرب أو المعنوية كالجاه و المنْصب و السيادة إلا متاع الغرور لأن صاحبها دائما مغرور مخدوع لها و تشغله كل حين بجلب لذاتها و دعف آلامها فهو يتعب لما لا يستحق التعب و يشقى لتوهم السعادة.
و الخلاصة : إن الدنيا ليست إلا متاعا من شأنه أن يغر الإنسان و يشغله عن تكميل نفسه بالمعارف و الأخلاق التي ترقى بروحه إلى سعادة الآخرة.
فينبغي له أن يحذر من الإسراف في الاشتغال بمتاعها عن نفسه و إنفاق الوقت فيما لا يفيد إذ ليس للذاتها غاية تنتهي إليها فلا يبلغ حاجة منها إلا طلب أخرى.
فما قضى أحد منها لبانته و لا انتهى أرب منها إلا إلى أرب
و عليه أن يسعى لكسب علم يرقى به عقله أو عمل صالح ينتفع به و ينفع عباده مع إصلاح السريرة و خلوص النية وقد قال بعض الصوفية :" عليك بنفسك أن لم تشغلها شغلتك ".


المعنى الجملي : بعد أن سلَّى نبيه فيما سلف عن تكذيب قومه له بأن كثيرََا من الرسل قبلك قد كُذِّبوا كما كُذِّبت و لاقَوْا من أقوامهم من الشدائد مثل ما لاقيت بل أشد مما لاقيت فقد قتلوا كثيرا منهم كيحيى و زكرياء عليهما السلام- زاده هنا تسلية و تعزية أخرى فأبان أن كل ما تراه من عنادهم فهو مُنتهِِِِِ إلى غاية و كل آت قريب فلا تضجر و لا تخزن على ما ترى منهم و أنهم سيجازون على أعمالهم في دار الجزاء كما تجازى و حسبك ما تصيب من حسن الجزاء و حسبهم ما أصيبوا به و ما يصابون به من الجزاء في الدنيا و سيوفون الجزاء كاملا يوم القيامة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير