للتحقيق، ومورده كقياس شرطي موجب للحكم، وبيانه
إن كذَّبوك فقد كذبوا من صدَّقك، وقد صدَّقك الرسلُ قبلك.
فإذا كذَّبوك فقد كذَّبوا رسُلًا من قبلك.
قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)
الفوز،: إدراك الأمنيّة. والمفازة في قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ) مصدر، ويُقال للمهلكة: مفازة تفاؤلاً، والصحيح أنهم لمّا رأوها تارة سببا للفوز، وتارة سبباً للهلاك سمّوها بالاسمين، وذلك بنظرين مختلفين، وكذا قولهم: هلك، وفاز، إذا مات،
كأنه رُئيَ الموت في بعض الناس هلاكا له، وفي بعضهم فوزا
له، إما لكونه متبلغا بذلك إلى فوز الآخرة ونعيم الأبد.
وإما لخلاصهم من شدَّةِ يَرَى الموتَ في جنبها فوزا.
وكذا النيّة أراها والأمنيّة من أصلِ واحد بنحو هذين النظرين.
وتخصيص الذوق هاهنا من حيث إنه ذكر الباخلين بالمال.
وهو قوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ...) الآية.
وأعظم البخل بالمال يكون خشيةً من فقدان الطعام الذي به قوام الأبدان، ولهذا ذكر
ألأكل في عامة المواضع التي ذكر فيها احتجاز المال، نحو (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ)، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) فبيّن بالذوق أن الذي يخافونه طعام لابد منه، والغرور: مصدر أو جمع غارّ، كرقود، وقعود، في
جمع راقد وقاعد، والمتاع: التمتع،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار