ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

قوله عز وجل : إن في خلق السموات والأرض [ آل عمران : ١٩٠ ]
١٢٦٠- حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، أبو عمران، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، قالا : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أتت قريش اليهود، فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه، ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى.
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : ادع لنا ربك أن يجعلك لنا الصفا ذهبا ؛ فدعا ربه، فنزلت : إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات الآية، فليتفكروا فيها١.
١٢٦١-حدثنا أبو أحمد، قال : أخبرنا جعفر بن عون، قال : أخبرنا أبو جناب الكلبي، قال : حدثنا عطاء، قال : دخلت أنا وعبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير على عائشة، وهي في خدرها، فسلمنا عليها، فقالت : من هؤلاء ؟ قال : قلت : هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير، فقالت : يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا ؟ ! قال : ما قال الأول : " زر غبا تزدد حبا " قالت : إنا لنحب زيارتك وغشيانك.
فقال عبد الله بن عمر : دعونا من رطانتكم٢ هذه، حدثيني ما أعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فبكت، ثم قالت : كل أمره كان عجبا ! أتاني في ليلتي ! فدخل معي في لحافي، وألزق جلده بجلدي، ثم قال : يا عائشة، ائذني لي في أن أتعبد لربي ! فقلت : إني لأحب قربك وأحب هواك !.
قالت : فقام إلى قربة في البيت فما أكثر صب الماء، ثم قام فصلى، فقرأ القرآن، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقوه، قالت : ثم جلس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حجره، ثم اتكأ على جنبه الأيمن، وذكر الحديث.
قالت : فدخل عليه بلال، فآذنه لصلاة الفجر، قال : الصلاة، يا رسول الله ! فلما رآه يبكي، قال : يا رسول الله تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! فقال : يا بلال، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وما لي لا أبكي، وقد نزل عليّ الليلة إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ، قرأ إلى سبحانك فقنا عذاب النار ؟ ! [ ثم قال : ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها ]٣. ٤

١ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣-٨٤١ رقم٤٦٥٥) والطبراني في المعجم الكبير (١٣٣٢٢)..
٢ في الأصل (بطالتكم) والأقرب للصواب ما أثبته أعلاه، وهو رواية ابن حبان وأبي الشيخ، كما سيأتي..
٣ - أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٣٨٦-٣٨٧ رقم ٦٢٠) وأبو الشيخ أخلاق النبي (٢/٤٠٩).
٤ - ما بين المعقوفين زيادة من (م).

تفسير ابن المنذر

عرض الكتاب
المؤلف

ابن المنذر

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير