ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

الآيات التي تعرَّف الحق سبحانه وتعالى بها إلى العوام هي التي في الأقطار من العبَرِ والآثار، والآيات التي تعرَّف بها إلى الخواص فالتي في أنفسهم. قال سبحانه :
سَنُرِيَهُمْ آيَاتِنَا فِى الآفاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ [ فصلت : ٥٣ ] ؛ فالآيات الظاهرة توجِب علم اليقين، والآيات الباطنة توجِب عين اليقين.
والإشارة من اختلاف الليل والنهار إلى اختلاف ليالي العباد ؛ فليالي أهل الوصلة قصيرة، وليالي أهل الفراق طويلة ؛ فهذا يقول :

شهور ينقضين وما شعرنا بأنصافٍ لهن ولا سِرار
ويقول :
صباحك سكر والمساء خمار فنمت وأيام السرور قصار
والثاني يقول :
ليالي أقر الظاعنين (. . . ) شَكَوْتَ وليلُ العاشقين طويلُ
وثالث ليس له خبر عن طول الليل ولا عن قِصَرِه فهو لِمَا غَلَبَ عليه يقول :
لستُ أدري أطال لَيْلِيَ أمْ لا ؟ كيف يدري بذاك من يَتَقَلَّى ؟ !
لو تَفَرَّغْتُ لاستطالةِ لَيْلِي ورعَيْتُ النجوم كنتُ مُحِلاَّ
قوله تعالى : لأُوْلِى الأَلْبَابِ : أولو الألباب هم الذين صَحَتْ عقولُهم من سِكْر الغفلة. وأمارة مَنْ كان كذلك أن يكون نظرُه بالحق ؛ فإذا نظر من الحقِّ إلى الحقِّ استقام نظره، وإذا نظر من الخَلْق إلى الحق انتكست نعمته، وانقلبت أفكاره مُورِّثَةً للشبهة.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير