ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ (١٩٨)
يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَنْظُرُوا (١) إِلَى مَا هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مُتْرفون فِيهِ، مِنَ النِّعْمَة والغِبْطَة وَالسُّرُورِ، فعَمّا قَلِيلٍ يَزُولُ هَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ، وَيُصْبِحُونَ مُرتَهنين بِأَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ، فَإِنَّمَا نَمُدّ لَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ اسْتِدْرَاجًا، وَجَمِيعُ مَا هُمْ فِيهِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غَافِرٍ: ٤]، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [يُونُسَ: ٦٩، ٧٠]، وَقَالَ تَعَالَى: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ [لُقْمَانَ: ٢٤]، وَقَالَ تَعَالَى: فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطَّارِقِ: ١٧]، أَيْ: قَلِيلًا وَقَالَ تَعَالَى: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الْقَصَصِ: ٦١].
وَهَكَذَا لَمَّا ذَكَرَ حَالَ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا وَذَكَرَ مَآلَهُمْ إِلَى النَّارِ قَالَ بَعْدَهُ: " لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا أَيْ: ضِيَافَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ
وَقَالَ (٢) ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا (٤) هِشَامُ بْنُ عَمَّار، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عُبَيد الله بن الوليد الوصافي (٥) عَنْ مُحَارب بْنِ دِثَار، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا سُمّوا الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَرّوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، كَمَا أَنَّ لِوَالِدَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ".
كَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا (٦) وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَاب، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ (٧) عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَبْرَارًا لِأَنَّهُمْ بَرّوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، كَمَا أَنَّ لِوَالِدَيْكَ (٨) عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ، وَهَذَا أَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٩).
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوائي، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْأَبْرَارُ الَّذِينَ لَا يُؤْذُونَ الذَّرّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خيْثَمَة، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ-: مَا مِنْ نَفْس بَرّة وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا الْمَوْتُ خيرٌ لَهَا، لَئِنْ كَانَ بَرًّا لَقَدْ قَالَ اللَّهُ: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ

(١) في ر: "تنظر".
(٢) في جـ، أ، و: "قال".
(٣) في جـ، أ: "نصير".
(٤) في جـ: "ابن".
(٥) في جـ: "عبد الله بن الوليد الرصافي".
(٦) وهو غير محفوظ، وإنما المحفوظ عن ابن عمر، وقد تفرد به أبو طاهر سهل بن عبد الله.
(٧) في جـ: "عبد الله بن الوليد الرصافي".
(٨) في أ، و: "لوالدك".
(٩) ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٣٢٣) من طريق محمد بن خريم عن هشام بن عمار عن سعيد بن يحيى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعا. ورواه البخاري في الأدب المفرد برقم (٩٤) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ موقوفا. قال السيوطي في الدر (٢/٤١٦) :"ووقفه أصح". وفي إسناده عبيد الله بن الوليد الوصافي متفق على ضعفه. وقال ابن عدي: "ضعيف جدا يتبين ضعفه على حديثه".

صفحة رقم 192

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية