رسوله، فإنه لا يحبكم. وفي ذلك إبطال دعواهم، حيث قالوا:
(نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)، وقوله: (لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) تنبيه
أنه ينقطع عنهم توفيقه، وبانقطاع توفيقه عنهم يضلون ويعمهون.
قوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣).
قد تقدَّم الكلام في معنى الاصطفاء، وأن ذلك منه تعالى
على وجهين: أحدهما: على سبيل الثواب بحسب الاستحقاق.
والثاني: على سبيل التفضيل والابتداء بالترشيح، الذي يؤدي إلى
العمل المرضي، وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يكون ذلك على سبيل الاجتباء، وهو أن تفيض العناية الإِلهية عليه، فيجعله على نهاية الكمال بلا اجتهاد منه، ويجعله سببا لتخريج غيره.
وذلك للأنبياء ومن داناهم من الأولياء.
الثاني: على سبيل الاهتداء، وهو أن يوفّقه برسله ليتبلَّغ درجة. فدرجة على سبيل
الاكتساب، حتى يقرب من هؤلاء لتحمل المشاق، وذلك للحكماء
ومن داناهم من المؤمنين، ويقال فيهما الاصطفاء، ولوجود
هذين الطريقين، قال تعالى: (يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) وقول الفرَّاء: اصطفاؤهم اختيار دينهم.
وقول الزَّجَّاج والجبائي: اختيارهم للنبوة.
وقول البلخي: هو تفضيلهم على غيرهم بما أولاهم من الأمور الجليلة.
كل ذلك
داخل في الاصطفاء، وقد تقدم الكلام في الآلِ وأنه أخصُّ من
الأهل، فإن الآل يتناول الأخِصَّاء الذين يَجْرُون من الإنسان
مجرى ذاته، ولهذا يقال لذات الإِنسان ولخصائص عشيرته: الآل.
ولم يتناول آل محمد الكافرين من ذويه، وعنى بالمذكورين
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار