في كتابه، ونهى عنه (١).
قال عطاء، عن ابن عباس، في قوله: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، يريد: محمداً - ﷺ - فإن طاعتكم [لمحمدٍ طاعةٌ (٢)] (٣) لي، فأما أن تطيعوني وتعصوا محمداً، فلن أقبل طاعتكم (٤).
وقوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ. قال الزجَّاج (٥): أي (٦): فإنَّ الله لا يحبهم (٧)؛ لأن من تَوَلَّى عن النبي - ﷺ -، فقد تَوَلَّى عن الله عز وجل. ومعنى لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ: لا يغفر لهم، ولا يُثْنِي عليهم خيراً (٨).
٣٣ - قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا معنى (اصطفى) في اللغة: اختار. وتأويله: جعلهم صفوة خَلْقِه (٩).
(٢) في (ج): (طاعتكم).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(٤) لم أهتد إلى مصدر هذه الرواية
(٥) في "معاني القرآن" له ١/ ٣٩٨.
(٦) (أي): ساقطة من (د).
(٧) في (ج): (لا يحبكم).
(٨) هذا من تمام قول الزجاج، وقد سبق أن بيَّنت أن عدم المغفرة، وعدم الثناء بالخير عليهم، إنَّما هو من لوازم، ومُقتضيات عدم المحبة، وليس هو حقيقة عدم المحبة، وحقيقة ذلك وكنهه وكيفيَّته، لا تحيط بها عقولنا، ونكلها إلى الحق عز وجل.
(٩) نقله عن "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٩٩، وأنظر: "تهذيب اللغة" ١٢/ ٢٤٩ (صفو).
قال أهل المعاني (١): هذا تمثيل المعلومِ بالمرئيِّ، والعرب تفعل ذلك، فإذا سمع السامع ذلك المعلوم، كان عنده بمنزلة ما يشاهده عَياناً؛ وذلك أن الصافي هو: النَّقيُّ من شائب الكَدَر فيما يُشاهَد. فمُثِّلَ به خُلُوص هؤلاء القوم من الدنس؛ لأنهم خلصوا كخلوص (٢) الصافي من شائب الأدناس. وقيل في معنى (اصطفائه إيَّاهم)، قولان:
أحدهما: اصطفى دينهم على سائر الأديان؛ لأن دين الجماعة الإسلامُ، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: ١٩]، وهذا اختيار الفرَّاء، قال (٣): وهو من باب حذف المضاف، كقوله: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
القول الثاني: أنه اصطفاهم بالنبوَّة والرسالة، على عالمي زمانهم. وأراد بـ آلَ إِبْرَاهِيمَ إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (٤).
(٢) في (ج) و (د): (الخلوص).
(٣) في "معاني القرآن" ٢/ ٢٠٧، وهو اختيار الطبري كذلك في "تفسيره" ٣/ ٢٣٢.
(٤) هذا قول ابن عباس ومقاتل، وفي روايةٍ عن ابن عباس والحسن: أنه من كان على دينه. قال البخاري: (قال ابن عباس: وَآلَ عِمْرَانَ المؤمنين من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد - ﷺ -، يقول: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمران: ٦٨]، وهم المؤمنون). "الصحيح" ٤/ ١٣٨ كتاب الأنبياء. باب: ٤٤. وقيل: هو نفسه. انظر: "وضح البرهان" للنيسابوري: ١/ ٢٣٨، "زاد المسير" ١/ ٣٧٤، "تفسير القرطبي" ٤/ ٦٢، "كشف المعاني" لابن جماعة: ١٢٧، "الدر المنثور" ٢/ ٣٠، وتفسير ابن عباس ومروياته من كتب السنة: ١/ ١٦٥. ومردُّ الخلاف: في ذلك إلى الـ (آل)، وهل هي تعني: الأهل والقرابة؟ أم الأتباع سواءً كانوا قرابة أو غيرهم؟ أم تعني: الرجل نفسه؟ والمسألة فيها خلاف، ولكلِّ قولٍ دليله. انظر: "اللسان" ١/ ١٧١ (أول).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي