المُحَرَّرُ الذي ليس في رِقِّ شيء من المخلوقات، حرَّرَه الحق سبحانه في سابق حكمه عن رق الاشتغال بجميع الوجوه والأحوال. فلمَّا نذرت أمُّ مريم ذلك، ووضعتها أنثى خَجِلت، فلمَّا رأتها قالت رَبِّ إني وَضَعْتُهَا أُنْثَى وهي لا تصلح أن تكون محرراً فقال تعالى : وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ولعمري ليس الذكر كالأنثى في الظاهر، ولكن إذا تَقَبَّلَها الحقُّ - سبحانه وتعالى - طلع عنها كل أعجوبة.
ولما قالت إني نَذَرْتُ لَكَ مَا في بطني مُحَرَّرًا قالت فَتَقَبَّلْ مِنِّى فاستجاب، وظهرت آثار القبول عليها وعلى ابنها، ونجا بحديثها عَالَمٌ وَهَلَكَ بسببها عَالَمٌ، ووقعت الفتنة لأجلهما في عَالَم.
قالت : وإني سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وإني أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ استجارت بالله من أن يكون للشيطان في حديثها شيء بما هو الأسهل، لتمام ما هم به من أحكام القلوب.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري