إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم
صفحة رقم 386
إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فيه ثلاثة أقاويل: - أحدها: محرراً أي مُخْلَصاً للعبادة، وهذا قول الشعبي. والثاني: يعني خادماً للبيعة، وهذا قول مجاهد. والثالث: يعني عتيقاً من الدنيا لطاعة الله، وهذا قول محمد بن جعفر بن الزبير. قوله تعالى: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ: ربِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى إنما قالت ذلك اعتذاراً من العدول عن نذرها لأنها أنثى. ثم قال تعالى: وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم التاء، فيكون ذلك راجعاً إلى اعتذارها بأن الله أعلم بما وضعت، وقرأ الباقون بجزم التاء، فيكون ذلك جواباً من الله تعالى لها بأنه أعلم بما وضعت منها. ثم قال تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى لأن الأُنثى لا تصلح لما يصلح له الذكر من خدمة المسجد المقدس، لما يلحقها من الحيض، ولصيانة النساء عن التبرج، وإنما يختص الغلمان بذلك. وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فيه تأويلان: أحدهما: معناه: من طعن الشيطان الذي يستهل به المولود صارخاً، وقد روى ذلك أبو هريرة مرفوعاً. والثاني: معناه من إغوائه لها، وهذا قول الحسن، ومعنى الرجيم المرجوم بالشهب.
صفحة رقم 387النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود