ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

وقوله تعالى: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قال أبو إسحاق (١): أي: لم أُحلَ لكم شيئًا بغير برهان، فهو حقيق (٢) عليكم اتِّباعي؛ لأنَّني أتيتكم (٣) ببرهان، وتحليل طيِّباتٍ كانت (٤) حُرِّمَتْ عليكم.
وإنَّما وحَّد (٥) الآية، وكان قد أتاهم بآيات؛ لأنها كلُّها جنسٌ واحدٌ في الدلالة على رسالته.
٥١ - وقوله تعالى: هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. أي: طريق من طرق الدين مستوي. ومضى الكلام في معنى (الصراط المستقيم) (٦).
٥٢ - قوله تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ. معنى (الإحْساس) في اللغة: وُجودُ الشيء بالحاسة، من جهة المُلابَسة. هذا أصله ثم يختلف في الفرع، والأصل واحد (٧).
قال الفرَّاء (٨): معنى أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ (٩)؛ أي: وجد.

(١) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤١٥، نقله عنه بنصه.
(٢) في "معاني القرآن" (حق).
(٣) في "معاني القرآن" (أنبئكم).
(٤) (كانت): ساقطة من (د).
(٥) من قوله: (وحد..) إلى (.. رسالة): نقله بتصرف عن "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٤ أ.
(٦) انظر تفسير آية: ٦ من الفاتحة، في "تفسير البسيط" (تح د/ الفوزان).
(٧) قال السمين الحلبي: (وأصله من (الحاسة)، وهي: القوة التي تُدرك الأعراض الحسِّيَّة. و (الحواس): المشاعر.. ويقال: (حَسَسْتُ)، بمعنى: فهمت وعلمت، ولكن لا يقال إلا فيما كان من جهة الحاسة، وأما (أحسَسْت)، فحقيقته: أدركته بحاستي. قوله: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ، تنبيه: أنه قد ظهر منهم الكفر، ظهورًا بأن للحسِّ، فضلًا عن التفهم..) "عمدة الحفاظ" ١٢٣ (حسس).
(٨) في "معاني القرآن" له: ١/ ٢١٦.
(٩) (منهم الكفر): ساقطة من (د).

صفحة رقم 282

والإحساس (١): الوجود.
وقال ابن المُظَفَّر (٢): أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ: أي رأى. يقال: أحسَسْتُ من فلان أمرًا؛ أي: رأيت.
وقال معْمَر (٣): أحسَّ؛ أي: عرفَ.
وقال الزجَّاج (٤): أحسَّ في اللغة: عَلِمَ، ووجَدَ، ورأى (٥). يقال (٦): (هل أحسَسْتَ صاحبَكَ)؟؛ أي: هل رأيته. هذا كلام أهل اللغة.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: أحسَّ: عَلِمَ (٧).
وقال مقاتل (٨): رأى، نَظِير (٩) قوله (١٠): هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [مريم: ٩٨].

(١) في (د): الإحساس (بدون واو).
(٢) هو الليث بن المظفر، وقد سبقت ترجمته. ولم أقف على مصدر قوله هذا.
(٣) هو أبو عبيدة، مَعْمر بن المُثَنَّى. وقوله في "مجاز القرآن" ١/ ٩٤.
(٤) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤١٦.
(٥) (ورأى) غير مذكورة في "معاني القرآن" للزجاج. وقد أورد الأزهري في "التهذيب" ١/ ٨١٧ قولَ الزجاج هذا، ولم يذكر فيه (رأى).
(٦) من قوله: (يقال..) إلى (.. رأيته): غير موجود في "معاني القرآن" للزجاج، ولكن ذكره الأزهري في "التهذيب" ١/ ٨١٧ وعزاه للزجاج، مما يعني أن قولَ الزجاجِ هذا نقله المؤلف إما عن "تهذيب اللغة" أو عن نسخة أخرى لمعاني القرآن، لم يعتَمدها محقق الكتاب.
(٧) لم أقف على مصدر هذه الرواية عن أبي عباس.
(٨) قوله في "تفسيره" ١/ ٢٧٨. ويبدو أن المؤلف نقل قوله عن "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٤ أ؛ نظرًا لاتفاق عبارته معه.
(٩) في (ب)، (ج)، (د)، "تفسير الثعلبي": نظيره.
(١٠) في (ج): (وقوله). وعن ثعلب، قال في معنى هذه الآية: (معناه: هل تبصر، هل ترى؟). "تهذيب اللغة" ١/ ٨١٧ (حسس). =

صفحة رقم 283

وقوله تعالى: مِنْهُمُ الْكُفْرَ. يريد: القتل؛ وذلك أنَّهم أرادوا قتلَهُ حين دعاهم إلى الله (١) [تعالى] (٢)، فاستنصر عليهم، وقال:
مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ. و (الأنصارُ): جمع (نَصِير)، مثل: (شَرِيف)، و (أشراف) (٣).
قال الحسن (٤)، ومجاهد (٥): إنَّما استنصر طلبًا للحماية من الكافرين، الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة، ولم يستنصر للقتال؛ لأنه لم يُبْعث بالحرب.
وقوله تعالى: إِلَى اللَّهِ. أكثر أهل التفسير على أن المعنى: مع الله (٦).

= وقال ابن الأنباري في "الزاهر" ١/ ٣٣١: (معناه: هل تجد منهم من أحد.).
(١) الكفر هنا بمعناه الأصلي الحقيقي، وإنما قال المؤلف: القتل؛ لأنهم أرادوا قتله، نظرًا لكفرهم وجحودهم دعوته، فكانت إرادة القتل من دوافع كفرهم وتكذيبهم به. هذا، والله تعالى أعلم. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٥٩، "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٣، "تفسير القرطبي" ٤/ ٩٧.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (د).
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٩٢، ٢٨٦، "الصحاح" ٢/ ٨٢٩ (نصر).
(٤) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٦، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٥٩، ولفظه عندهما: (استنصر، فنصره الحواريون، وظهر عليهم.)، وورد قوله كذلك في "النكت والعيون" ١/ ٣٩٦.
(٥) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٦، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٦، "زاد المسير" ١/ ٣٩٤، ولفظه عند الطبري: (قال: كفروا وأرادوا قتله؛ فذلك استنصر قومه).
(٦) هو قول: السدِّي، ومقاتل، وابن جريج، وسفيان بن عيينه، والكسائي، وابن قتيبة، والطبري، ومكِّي بن أبي طالب. انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٢٧٨، "تأويل مشكل القرآن" ٥٧١، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: ١٠٦، "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٤، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٤٠٥، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٥ أ، وتفسير=

صفحة رقم 284

قال الفرَّاء (١): وهو وجه حسن، وإنَّما يجوز أن تجعل (إلى) في موضع (مع)؛ إذا ضممت الشيءَ إلى الشيءِ (٢)، مما لم يكن معه؛ كقول العرب: (الذَّوْدُ إلى الذَّودِ؛ إبِل) (٣)؛ أي (٤): إذا ضممت الذَّوْدَ إلى الذَّودِ (٥)، صارت إبِلًا. فإذا كان الشيءُ مع الشيءِ، لم يصلح مكان (مع) (إلى) (٦)، ألا ترى أنَّك تقول: قَدِمَ فلانٌ ومعه مالٌ كثيرٌ، ولا تقول في هذا الموضع: وإليه مالٌ كثير (٧). وكذلك تقول: قَدِمَ فلانٌ إلى أهله، ولا

= المشكل من غريب القرآن: ٤٩. ويبدو أن المؤلف نقل هذه العبارة عن "معاني القرآن" للفراء: ١/ ٢١٨، ونصُّها عند الفراء: (المفسرون يقولون: من أنصاري مع الله).
(١) في "معاني القرآن" له: ١/ ٢١٨. نقله عنه مع تصرف يسير جدًّا.
(٢) (إلى الشيء): ساقطة من: (ج).
(٣) في (ج): الدود إلى الدود. وفي "معاني القرآن" إنَّ الذود إلى الذود. و (الذَّوْدُ) من الإبل من الثلاثة إلى العشرة، أو من الثلاثة إلى التسع، وقيل غير ذلك. ولفظ (الذود) مؤنث. انظر: "المذكر والمؤنث" للفراء: ٧٧، "المنتخب" لكراع النمل: ١/ ٢٩١، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ١/ ٥٢٢، "المجمل" ٣٦٢ (ذود)، "اللسان" ٣/ ١٥٢٥ (ذود). وهذا القول مَثَلٌ من أمثال العرب، وهو في كتاب الأمثال، لأبي عبيد بن سلام: ١٩٠، "تأويل مشكل القرآن" ٥٧١، وجمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري: ١/ ٤٥٨، ٤٦٢، ٢/ ٢٢٦، ٢٨٩، والمخصص: ٧/ ١٢٩، ١٤/ ٦٧، ١٧/ ٩، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال، لأبي عبيد البكري: ٢٨٢، ومجمع الأمثال، للميداني: ١/ ٢٨٨. والمستقصى من أمثال العرب، للزمخشري: ١/ ٤٢٢، "اللسان" ٣/ ١٥٢٥ (ذود).
(٤) من قوله: (أي..) إلى (.. الذود): ساقط من (د).
(٥) في (ج): (الدود إلى الدود).
(٦) (إلى): ساقطة من (د).
(٧) في "معاني القرآن": قدم فلان وإليه مال كثير.

صفحة رقم 285

تقول: مع أهله، ومنه قوله (١): وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢] معناه: لا (٢) تُضيفوا (٣) أموالهم إلى أموالكم في الأكل (٤).
وقال أبو إسحاق (٥): (إلى) ههنا إنما قاربت معنى (مع)، بأن صار اللفظ لو (٦) عُبِّرَ عنه بـ (مع) (٧) أفاد مثل هذا المعنى، لا أنَّ (إلى) في معنى (مع) (٨). لو قلت: (ذهب زيد إلى عمرو)، لم يجز أن تقول: (مع عمرو) في (٩) هذا الموضع؛ لأن (إلى) غاية، و (مع) تضمُّ الشيءَ إلى الشيءِ، والمعنى في الآية: من يضيف نُصْرَته إيَّايَ إلى نُصْرةِ الله. والحروف (١٠)، إنما يقع بعضها مكان بعض؛ لنوع تقارب في المعنى؛ لا أنَّ (١١) أحدهما يقوم مقام الآخر، كقوله: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: ٧١]؛ أي: على. وأصل (في): إنما هو للوعاء (١٢)، وأصل (على): لما علا [على] (١٣)

(١) في (أ): (قولهم). والمثبت من بقية النسخ، ومن "معاني القرآن".
(٢) في (ج)، (د)، "معاني القرآن": (ولا).
(٣) في (ب): (لا تضيعوا).
(٤) في الأكل: غير موجودة في "معاني القرآن".
(٥) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤١٦ نقله عنه بالمعنى.
(٦) في (د): (إذ).
(٧) في (ب): (مع)، بدون الباء.
(٨) (مع): ساقطة من: (ج).
(٩) في (ج)، (د): (وفي).
(١٠) في (ج): (والحروف).
(١١) في (ج): (لأن) بدلًا من (: لا أن).
(١٢) في (ب): (الدعاء).
(١٣) ما بين المعقوفين زيادة من (د). وفي "معاني القرآن" ١/ ٤١٧: (وأصل (على) لما مع الشيء).

صفحة رقم 286

الشيء، تقول: (التمرُ في الجِراب)؛ المعنى فيه: أنَّ الجِراب مشتمل عليه، ولو (١) قلت: (التمرُ على الجِرابِ)، لم يصلح (٢) في هذا المعنى.
وجاز وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ، بمعنى: على، لأن الجِذْع مشتمل على المصلوب، ولو قلت: (زيدٌ في الجبل)، و (على الجبل). [يصلح] (٣)؛ لأن (٤) الجبل قد اشتمل على زيد، فعلى هذا مَجاز هذه الحروف (٥).
وقوله تعالى: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ اختلفوا في (الحواريِّين): فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير (٦): كانوا

(١) في (ج): (لو بدون واو).
(٢) (لم يصلح): ساقطة من: (ج).
(٣) ما بين المعقوفين: زيادة من "معاني القرآن" ليتم بها المعنى.
(٤) في (ج): (أن).
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٤، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٤٠٥. وقد سبق الحديث عن تناوب حروف الجر في التعليق على تفسير المؤلف لقوله تعالى: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، آية: ٩ من آل عمران. وانظر كذلك في هذا المعنى "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: ٨٠٦، "الخصائص" لابن جني: ٢/ ٣٠٦٣١٥.
وقد قال ابن الأنباري كما نقل عنه ابن الجوزي في "زاد المسير": ١/ ٣٩٣: (ويجوز أن يكون المعنى: من أنصاري إلى أن أبين أمر الله). وذكر الماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٣٩٥ بقية الأقوال في الآية إضافة إلى ما سبق، وهي: من أنصاري في السبيل إلى الله. وقيل: من ينصرني إلى نصر الله. وقيل: من ينقطع معي إلى الله.
(٦) هذه الرواية في "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٥٩، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٥ أ، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٥، "زاد المسير" ١/ ٣٩٤، وأوردها السيوطي في "الدر" ٢/ ٦٢، وزاد نسبة إخراجها للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجها البخاري تعليقًا، فقال: (وقال ابن عباس:.. وسُمَّيَ الحواريُّون لبياض ثيابهم) ٧/ ٧٩ "الفتح" كتاب فضائل أصحاب النبي، باب: مناقب الزبير بن العوام.

صفحة رقم 287

صيَّادين، سُمُّوا حواريين؛ لبياض ثيابهم.
قال السُدِّي (١): وذلك أنَّ عيسى [عليه السلام] (٢) مرَّ بهم وهم يصطادون السمكَ، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا (٣): نصطاد السمك. قال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: وكيف ذاك؟ قال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم، عبد الله ورسوله، فآمنوا به، وانطلقوا، فهم الحواريُّون.
قال ابن الأنباري (٤): وهذا قول بعض اللُّغَويِّين (٥)، يقول: الحواريُّون: النِظَافُ الثِّياب؛ من قول العرب: (قد حُرْت الثوبَ): إذا غسلته، ونَظَّفته، قال: وإنما يراد بنظافة الثياب: نظافةُ الأديان والأعمال. يقال: (فلانٌ نظيف الثياب): إذا كان صالحًا، و (دَنِسُ الثياب): إذا كان غادرًا و (٦) فاجرًا. قال امرؤ القيس:
ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهارى نقِيَّةٌ (٧)

(١) قوله هذا جزء من أثر طويل أخرجه الطبري في "تفسيره" ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٦.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (د).
(٣) في (ج): (قالوا بدون فاء).
(٤) في " الزاهر" ١/ ١٢١ - ١٢٢، ونقله عنه بالمعنى، ولكن قوله: (وإنما يراد..) وما بعده، غير موجود في كتابه "الزاهر" في هذا الموضع، وإنما ورد معناه في نفس الكتاب في ١/ ٥٣٩، فإما أن يكون المؤلف نقل بالمعنى من الموضعين ولَفَّق بينهما، أو يكون نقله من كتاب آخر لابن الأنباري.
(٥) في (ج): (الكوفيين). وقد عزا ابن الأنباري هذا القول لقطرب، وهو محمد بن المستنير.
(٦) في (ج)، (د): (أو).
(٧) في (ج): (نظيفة). وهذا صدر بيت، وعجزه:
وأوْجهُهُم عند المشاهد غُرَّانُ

صفحة رقم 288

أراد بـ (الثياب): الأفعال.
وقال [ابن عباس] (١) في رواية عَطَاء (٢): كانوا قَصَّارين (٣)، وكانوا يُحَوِّرُون الثياب؛ أي: يُبَيِّضونَها (٤).

= وقد ورد في ديوانه: ص ١٦٧، كما ورد منسوبًا له، في "الزاهر" ١/ ٥٣٩، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٢٦ (طهر)، ٣/ ٢٦٥٢ (غرر)، "الصحاح" ٢/ ٧٦٧ (غرر)، "اللسان" ٥/ ٢٧١٢ (طهر)، ٦/ ٣٢٣٤ غرر)، "التاج" ٧/ ٣٠١. وترويه بعض المصادر السابقة: (.. وأوجُهُهُم بِيضُ المَسافِرِ غُرَّان). و (طَهارى) و (أطهار): جمع طاهر، وترد (طهارى) نادرة. و (غُرَّان): جمعٌ، ومفردها: (أغَرُّ). و (رجل أغرُّ الوجه): إذا كان أبيض الوجه، و (هو من قومٍ غُرِّ، وغُرَّان). و (مَسَافِر الوجه): ما يظهر منه. انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٦٥٢ (غرر)، "اللسان" ٥/ ٢٧١٢ (طهر)، و٤/ ٢٠٢٤ (سفر). قال ابن الأنباري: (وهم يكنون بالثياب عن النفس والقلب..)، ثم قال عن البيت: (معناه: هم في أنفسهم طاهرون). "الزاهر" ١/ ٥٣٩. وقال عنه الزبيدي: (أي: إذا اجتمعوا لغرْم حَمَالةٍ، أو لإدارة حرب، وجدت وجوههم مستبشرة، غير منكرة). "التاج" ٧/ ٣٠١.
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (د).
(٢) ورد معنى هذه الرواية عن عطاء دون رفع إلى ابن عباس في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٥ أ، وفي "تفسير البغوي" ٢/ ٤٢. وورد هذا القول عن أبي أرطأة يرويه عن ابن أبي نجيح، كما في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٧، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٥ أ. وورد عن الضحاك ومقاتل، كما في "زاد المسير" ١/ ٤٩٤، "غرائب القرآن" ٣/ ٥٠١، "البحر المحيط" ٢/ ٤٧١.
(٣) قَصَرَ الثوبَ قِصَارةً: حَوَّره ودقَّهُ. وقصَّره تقصيرًا، مثله. والقصَّار، والمُقَصِّرُ: المُحَوِّرُ للثياب، لأنه يدُقُّها بالقَصَرَةِ، وهي قطعة من الخشب، وحرفته: القِصارَةُ. والمِقْصَرَةُ: خشبة القصَّار. انظر: "اللسان" ٦/ ٣٦٤٩ (قصر).
(٤) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد: ١/ ٢١٧، "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٦ (حور)، "مقاييس اللغة" ٢/ ١١٦ (حور)، "اللسان" ٢/ ١٠٤٤ (حور).

صفحة رقم 289

وهو قول مصعب (١)، قال (٢): كانوا مع عيسى، اتَّبعوه وصدَّقوه (٣)، وكانوا إذا احتاجوا إلى الطعام أو (٤) الشراب، دعا الله تعالى، فيخرج (٥) من الأرض ما يأكلون، وما يشربون، أينما كانوا. فقالوا له (٦): من (٧) أفضل منَّا؟ إذا شئنا أطعمتنا، وإذا شئنا سقيتنا، وقد آمنَّا بك!؟ فقال: أفضل (٨) منكم من يعمل بيده، ويأكل من [كسبه] (٩). قال: فصاروا يغسلون الثياب بالكراء، ثمَّ صار هذا الاسم مُستعمَلا فيمن أشبههم (١٠) من المُصدِّقين بأنبيائهم (١١)؛ تشبيهًا بهم.
وروى جُوَيْبِر (١٢) عن الضحَّاك، قال (١٣): مرَّ عيسى عليه السلام بغسَّالين،

(١) هو: مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، تابعي، ثقة كثير الحديث. توفي سنة (١٠٣هـ). انظر: "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٠٣، "المراسيل" ٢٠٦، "تهذيب التهذيب" ٤/ ٨٤.
(٢) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٥ ب.
(٣) في (ب): (وصل وقوه).
(٤) في (ب)، (د): (و).
(٥) في (ج): (ليخرج).
(٦) في (ب): (أيا الـ) بدلًا من: (له).
(٧) (من): ساقطة من: (ب).
(٨) في (أ)، (ب): (يال)، والمثبت من: (ج)، (د).
(٩) ما بين المعقوفين غير مقروءة في (أ). والمثبت من: بقية النسخ، ومن "تفسير الثعلبي".
(١٠) في (ب): (أشباههم).
(١١) (بانبيائهم): ساقطة من (ج)، (د).
(١٢) هو: أبو القاسم، جويبر بن سعيد الأزدي البلخي. تقدمت ترجمته.
(١٣) الأثر في "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٥٩، "الدر المنثور" ٢/ ٦٣، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.

صفحة رقم 290

يغسلون الثياب، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل، فآمنوا، فسمَّاهم الله: حواريين. قال: وهي (١) بلغة النَّبَط (٢): هواري (٣).
قال أبو بكر (٤): فمن أخذ بهذا القول، قال: هذا حرفٌ اشتركت فيه لغة العرب ولغة (٥) النَّبَطٍ. وهذا قول مقاتل بن سليمان: إنَّ الحواريِّين القصَّارون (٦). قال أبو بكر (٧):

(١) (وهي): ساقطة من (د).
(٢) في (ب): (وهي بلغة القيطي).
و (النَّبَطُ): جِيْل ينزلون سواد العراق، ويقال: النَّبيط، والأنباط. والمفرد: نَبَطي، ونُباطي، ونَباط، ويقال كذلك: بَناطي. انظر (نبط) في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٤٩٧، "التاج" ١٠/ ٤٢٥. وفي الموسوعة العربية الميسرة: أنهم قبائل بدوية كانت تعيش في الصحراء في شرق الأردن، وقامت لهم دولة قديمًا، سنة (١٦٩ ق. م)، وعاصمتهم البتراء، ولغتهم العربية. ص: ٢٣١ - ٢٣٢.
(٣) انظر: "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" للسيوطي: ٨٦، وقد أورد هذا الأثر عن الضحاك، وأورد عن ابن جريج فيما يرويه عنه ابن المنذر: (الحواريون: الغسَّالون للثياب، وهي بالنبطية: الحوار)، وأشار محقق الكتاب الدكتور التهامي الهاشمي إلى أن هذه اللفظة في اللغة الحبشية تعني: (رسول)، ولها أصل في الآرامية، وتعني عندهم: (الأبيض).
(٤) هو ابن الأنباري، وقد ورد التصريح باسمه في "الدر المصون" ٣/ ٢١٠. ولم أقف على مصدر قوله.
(٥) في (ب): (واللغة).
(٦) قوله في "تفسيره" ١/ ٢٧٨. قال: (فمرَّ عيسى عليه السلام على الحواريين، يعني: على القصارين. غسَّالي الثياب).
(٧) في (ج): قال أبو بكر ومقاتل.
ولكن لم أجد هذا القول لمقاتل في تفسيره، ولا في بقية المصادر التي رجعت إليها، ولم يعزه أحد منها إليه، ولم تذكره بقية النسخ؛ لذا أهملته، ولم أثبته في الأصل؛ لما ترجح عندي أنه سبق قلم من الناسخ. وقول أبي بكر بن الأنباري، في "الزاهر" ١/ ١٢١، ونصُّه: (وقال آخرون: الحواريون: المجاهدون، واحتجوا بقول الشاعر:..)، ثم ذكر الشعر، وبقية العبارات غير موجودة في "الزاهر" فقد يكون المؤلف نقل قوله هذا عن كتاب آخر له، أو أنه أضاف هذه العبارات من عنده، توضيحًا وشرحًا. والله أعلم.

صفحة رقم 291

ويقال (١): الحوارُّيون: المجاهدون، وسُمِّيَ أصحابُ عيسى
حواريين؛ لمجاهدتهم معه، وصبرهم على منازعة أهل الكفر، وأنشد:

ونحن أناسٌ يملأُ البَيْضَ هامُنا ونحنُ حَواريُّون حينَ نُزاحِفُ.
جماجمُنا يومَ اللقاءِ تِراسُنا إلى الموت نمشي (٢) ليس فيها تَجانُفُ (٣)
(١) في (ج): (يقال بدون واو).
(٢) في (ج): (تمشي).
(٣) لم أهتد إلى قائله. وهما في "الزاهر" ١/ ١٢١، "زاد المسير" ١/ ٣٩٤ وقد ورد البيت الثاني فيهما برواية: (.. ليس فينا..).
ومعنى (البَيْضَ) هنا: الحديد الذي يوضع على الرأس لحمايته في العرب، وهي: الخُوذَة، ومفردها: بَيْضَة.
وقوله: (هامُنا): جمع (هامة)، وهي: الرأس. وقوله: (نزاحف) من (الزَّحْفِ)، وهو: المشي قليلًا، قليلًا. ويراد به هنا الزحف لقتال العدو. و (الجماجم)، جمع: جُمْجُمَة، وقد يريد بها هنا جمجمة الرأس، أو يريد: جماجم القوم؛ أي: ساداتهم ورؤساؤهم، ويكون معنى البيت في هذه الحال: أن سادتهم يتقدمونهم للحرب، ويكونون لهم كالترس الواقي. و (التِراسُ)، جمع: (تُرْس)، وتجمع كذلك على (أتراس) و (تِرَسة) و (تُروس)، وهو: ما يُتَوقَّى به في الحرب. و (تَجانُف): تمايل. وهي مصدر: (تَجانَفَ)، أي: مال. وقد وردت في المخطوطة (تجانف) بكسر النون، وأثْبَثُّ ما رأيته صوابًا؛ لأن (تَفاعَلَ) يأتي مصدرها على (تَفاعُل) بضم العين. انظر: "المزهر" للسيوطي: ٢/ ٨١ وانظر: "اللسان" ٨/ ٤٧٢٣ (هوم)، ٣/ ١٨١٦ (زحف)، ٢/ ٦٨٦ (جمم)، ١/ ٤٢٨ (ترس)، ٢/ ٧٠٠ (جنف)، "المعجم الوسيط" ١/ ٧٨ (بيض)، (١٠١١) (هوم).

صفحة رقم 292

والمختار من هذه الأقوال عند أهل اللغة: أنَّ هذا الاسم لزمهم للبياض. قال (١) أبو عبيد (٢): سُمَّي أصحاب عيسى الحواريين، للبياض، وكانوا قصَّارين.
قال الفرزدق (٣):

فقلت إنَّ الحوارِيَّات مَعْطَبَةٌ إذا تَفَتَّلْنَ (٤) من تَحْتِ الجَلابِيبِ (٥)
يعني: النساء (٦).
ورُوي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "الزُّبَير (٧) ابنُ (٨) عمَّتي، وحَواريَّ من
(١) من قوله: (قال..) إلى (.. هم خاصة الصحابة): نقله بتصرف قليل واختصار في بعض المواضع عن "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٦.
(٢) قوله في "غريب الحديث" ١/ ٢١٧، وقد نقله عنه الأزهري بمعناه، ونقله الواحدي عن الأزهري.
(٣) هو: أبو فراس، هَمَّام بن غالب بن صعصعة التميمي. تقدمت ترجمته.
(٤) في (د): (تقتلن).
(٥) البيت، في ديوانه: ٢٥. كما ورد في "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٦ (حور)، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٦ أ، "اللسان" ٢/ ١٠٤٣ (حور)، "الدر المصون" ٣/ ٢٠٩. ومعنى (مَعْطَبَة): مَهْلَكَة؛ من: (عَطِبَ)، أي: هلك. و (تفَتَّلْنَ): تمايلن، وتلَوَّيْنَ، وأصلها من: (فَتَلَ الحبلَ، وفتَّله): إذا لواه و (الجلابيب): جمع (جِلْباب): القميص أو الثوب الواسع. انظر (عطب) في "القاموس" ص ١١٦، و (فتل) في "اللسان" ٦/ ٣٣٤٤، "القاموس" ص١٠٤١، و (جلب) في "القاموس" ص ٦٨.
(٦) انظر هذا المعنى في: "جمهرة اللغة" لابن دريد: ٢٥٨ (حور)، "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٦ (حور). قال ابن دريد: (الحَواريَّات: النساء الحَضَرِيَّات؛ سُمِّين بذلك لنقائهن، وبياضهنَّ).
(٧) في (ب): (النصر).
(٨) في (ب): (بين بن).

صفحة رقم 293

أمَّتي" (١).
قال أبو عبيد (٢): أصل هذا إنما كان (٣) بُدُوَّهُ (٤) الحواريُّون (٥)،

(١) الحديث بهذا اللفظ: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٣/ ٣١٤ (وانظر: "الفتح الرباني" للبنا: ٢٢/ ٢٤٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٦/ ٣٧٩ (٣٢١٥٤). وورد في "غريب الحديث" ١/ ٢١٧، وأورده المتقي الهندي في "كنز العمال" ١١/ ٦٨٢، وعزاه لأحمد.
وورد بلفظ: "إن لكل نبي حواريَّ، وإن حواريَّ الزبير بن العوام". أخرجه البخاري (٣٧١٩)، كتاب: فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب: مناقب الزبير بن العوام (٤١١٣) كتاب: المغازي، باب، غزوة الخندق (٢٨٤٦) باب: فضل الطيعة، (٢٨٤٧) باب: هل يبعث الطليعة وحده، (٢٩٩٧) باب: السير وحده من كتاب: الجهاد. وأخرجته الكتب التالية بنصه أو قريبًا منه: صحيح مسلم: (٢٤١٥) كتاب فضائل الصحابة، باب (من فضائل طلحة والزبير). وسنن الترمذي: (٣٧٤٤)، (٣٧٤٥) كتاب المناقب، باب، ٢٤، ٢٥، "مسند أحمد" ١/ ٨٩، ٣/ ٣٠٧. (وانظر: "المسند" بشرح: أحمد شاكر: ٢/ ٧٩). "سنن ابن ماجه" (١٢٢)، المقدمة، باب: فضل الزبير. وانظر: "صحيح سنن ابن ماجه" للألباني: ١/ ٢٧). "المستدرك" ٣/ ٣٦٢ كتاب معرفة الصحابة، "الحلية" لأبي نعيم: ٤/ ١٨٦، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ١٥١، والمتقي الهندي في "كنز العمال" ١١/ ٦٨٢. والزبير، هو: ابن العوّام بن خويلد الأسدي القرشي، تقدمت ترجمته.
(٢) قوله في "غريب الحديث" ١/ ٢١٧، وقد نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٦ بمعناه، ونقله الواحدي عن الأزهري.
(٣) في (د): (يكون).
(٤) في (ب): (بد). وفي "تهذيب اللغة" بَدْؤُهُ، وليس موجودة في "غريب الحديث" وأثبتُّها كما هي أعلاه؛ لاتفاق النسخ عليها، ولصحة معناها؛ لأن (البُدُوَّ)، يعني: الظهور، من: (بدا)؛ أي: ظهر، (يبدو، بَدْوًّا، وبَدًا). أما (بَدْؤُهُ)، فهي من: (بَدَأ، يبدَأ، بَدْأ)، و (البَدْءُ): فعلُ الشيءِ أوَّلُ. انظر: "اللسان" ١/ ٢٣٤ (بدا)، و١/ ٢٢٣ (بدأ).
(٥) في (ب): (الحواريين).

صفحة رقم 294

أصحاب عيسى؛ سُمُّوا بذلك لأنهم كانوا يحوِّرون الثياب، وهو (١): التبييض، فلما كانوا هؤلاء أنصار عيسى دون الناس، قيل لكلِّ ناصرٍ نَبِيَّهُ: (حواريٌ)، تشبيها بأولئك.
وروى (٢) ثَعْلَب عن ابن الأعرابي: الحوارُّيون: الأنصار، وهم خاصَّة الصحابة (٣)، وهذا معنى قول قتادة (٤)، والكلبي (٥)، وأبي رَوْق (٦)، قالوا: الحواريُّون: خَواصُّ عيسى، وأصفياؤه (٧). واختاره الفرَّاء (٨).
وروى شَمِر عن ابن الأعرابي، أنه قال (٩): الحواري: الناصح، وأصله: الشيء الخالص. وكلُّ شيءٍ خَلَصَ لونُهُ، فهو: حَواري. والحواريَّات من النساء: النَّقِيَّاتُ الألوان والجلود.
قال أبو عبيدة (١٠): يقال لنساء الأمصار: حواريات؛ لأنهنَّ تباعدن

(١) في (ج): (وهي).
(٢) في (ج): (روي بدون واو).
(٣) في "تهذيب اللغة" أصحابه. وأشار محققه في الهامش إلى ورود (الصحابة) في نسخة أخرى للتهذيب.
(٤) قوله في "تفسير الطبري" ٦/ ٤٥٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٦ ب، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٣.
(٥) قوله في "تفسير البغوي" ٢/ ٤٣.
(٦) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٧، يروي عن الضحاك.
(٧) في (ج): (وأصفيائه).
(٨) في "معاني القرآن" له: ١/ ٢١٨.
(٩) لم أهتد إلى مصدر رواية شمر عن ابن الأعرابي.
(١٠) من قوله: (قال أبو عبيدة..) إلى نهاية بيت الشعر. نقله عن "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٧، والأزهري في "التهذيب" ذكر معنى قول أبي عبيدة.
ونص قوله كما في "مجاز القرآن" ١/ ٩٥: (و (الحواريات) من النساء: الاتي لا ينزلن البادية، وينزلن القرى. قال الحادي: (لمَّا تضمَّنت الحواريات). وقال أبو جلدة اليشكري:..) وذكر بيت الشعر.

صفحة رقم 295

عن قَشَفِ الأعرابيات، وأنشد:

فَقُلْ للحواريَّات يَبكِينَ غيرَنا ولا يبْكِينا إلاَّ الكلابُ النَّوابِحُ (١)
واختار الزجَّاج هذا القول، وقال (٢): الحُذَّاقُ باللغة يقولون: الحواريون: صفوة الأنبياء، الذين خَلَصوا (٣)، وأخْلصوا في التصديق بهم، ونُصرتهم (٤).
(١) البيت لأبي جِلْدة بن عبيد اليشكري. وقد ورد منسوبًا له، في "مجاز القرآن" ١/ ٩٥، "تفسير الطبري" ٣/ ٢٧٨، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤١٨،"معاني القرآن" للنحاس ١/ ٤٠٧، "المؤتلف والمختلف" للآمدي: ١٠٦، ١٠٧، "الصحاح" ٢/ ٦٤٠ (حور)، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٦ أ، وفيه (ابن حلزة)، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٣٩، "اللسان" ٢/ ١٠٤٤ (حور)، " البحر المحيط" ٢/ ٤٧٠. وورد غير منسوب، في غريب لحديث، لأبي عبيد: ١/ ٢١٧، "الجمهرة" لابن دريد: ٢٨٥ (نبح)، "الزاهر" ١/ ١٢١، "تهذيب اللغة" ١/ ٦٩٧ (حور)، "معجم مقاييس اللغة" ٢/ ١١٦ (حور)، "أساس البلاغة" ١/ ٢٠٥ (حور)، "تفسير القرطبي" ٤/ ٩٨. وقد ورد البيت في أكثر المصادر بلفظ: (.. ولا تبكنا.)، وفي "التهذيب". (ولا يَبكِينَ)، وفي المؤتلف والمختلف: (فقل لنساء المصر..). ومعنى البيت: قل للنساء الحضريات، المترفهات، البيضاوات، يبكين غيرنا، أما نحن، فغير مترفين ولا مرفهين، بل من أهل البدو، فلا تبكي علينا إلا الكلاب النوابح التي تخرج معنا للصيد.
(٢) "معاني القرآن" له: ١/ ٤١٧، نقله عنه بتصرف يسير.
(٣) في (د): (أخلصوا).
(٤) هذا الذي قاله الزجاج، إنما هو من إطرادات كلمة (حواري)، وتقرير حال أولئك الذي أطلِقت عليهم هذه الكلمة، وليس تفسيرًا لفظيًا لها، لأن أصل كلمة (حَوَرَ) هو: شدة البياض، وكما بيَّن المؤلف أن أصحاب عيسى عليه السلام وخاصته، سُمُّوا بذلك؛ لتبييضهم الثياب، فجرى هذا الاسم لهم، ثم أطلق على خاصَّة الأنبياء وناصريهم. انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٧، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٣٨.

صفحة رقم 296

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية