الأنبياء فنظر منه إلى حواري عيسى عليه السلام، وإلى قول
النبي - ﷺ -، وقد تقدَّم القول في الإيمان والإسلام، وعنى بالإِسلام ها هنا الاستسلام لله عز وجل، كقول إبراهيم:
(أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
قوله تعالى: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣).
الاتّباع: الاقتداء بالمتبَع، وهو أخصُّ من الإِجابة، إذ قد
يكون مجيباً من لا يكون تابعاً، وإنما قال: (ربنا) ولم يقل:
رب العباد؛ لأن الموضع موضع اعتراف وشكر، لا الإِخبار عما
عليه الشيء في نفسه، فلذلك خص (ربنا)، وقد تقدم أن الشاهد
هو المخبر عن الشيء مشاهدة: إما حسًّا أو عقلًا، وأنه استعير
للشهادة في الأحكام، والشاهدون ها هنا هم الذين على طريقة
من قال فيهم: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).
ونبه بقوله: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أنهم منهم،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار