إِلَى اللَّهِ أي: من أنصاري ذاهبًا إلى الله؟ أي: إلى عباده؛ لأن عيسى مرَّ بالحواريين وهم يَصيدون، فقال: ما تصنعونَ؟ قالوا: نصيدُ السَّمَكَ، قال: أفلا تذهبون نصيدُ الناسَ؟ قالوا: من أنت؟ قال: عيسى.
قَالَ الْحَوَارِيُّونَ أي: الراجعونَ إلى الله، وهم صفوةُ الأنبياءِ، وحَواريُّ الرجُلِ: خالِصَتُه (١) وقال - ﷺ -: "إِنَ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ" (٢)، سُمُّوا بذلك لبياضِ ثيابِهم، وكانوا اثني عشرَ رَجُلًا، وهم: شمعونُ الصفا، وبطرسُ وأخوهُ أندراوسُ، ويعقوبُ بن زَبَدة، وفيلبس، وبرطولوماوس، وأندريوس، ومرقُص، ويوحَنَّا، ولوقا، وتوما، ومَتَّى.
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ أي: أعوانُ ديِنهِ.
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ يا عيسى.
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ لتشهدَ لنا يومَ القيامة.
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣).
[٥٣] رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ من كتابِكَ.
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ عيسى.
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ لأنبيائِكَ بالصِّدْقِ.
(٢) رواه البخاري (٦٨٣٣)، كتاب: التمني، باب: بعث النبي - ﷺ - الزبير طليعة وحده، ومسلم (٢٤١٥)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير -رضي الله عنهما-، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب