الآية ٥٤ وقوله تعالى : ومكروا ومكر الله مكروا بنبي الله عيسى عليه السلام حين كذبوه، وهموا بقتله، ومكر الله أي يجازيهم جزاء مكرهم، وحرف١ المكر مذموم عند الخلق، فلا يجوز أن يسمى الله به إلا في موضع الجزاء على ما ذكره جل وعلا في موضع الجزاء كقوله : فمن اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] والاعتداء منهي [ عنه ]٢ غير جائز كقوله : ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
[ البقرة : ١٩٠ ] فكان قوله : فاعتدوا عليه [ البقرة : ١٩٤ ] هو جزاء الاعتداء، فيجوز. فعلى ذلك المكر والخداع والاستهزاء لا يجوز أن يسمى [ الله ]٣ به، فيقال : يا ماكر، ويا خادع، ويا مستهزئ لأنها حروف مذمومة عند الناس، فيشتم بعضهم بعضا بذلك، لذلك لا يجوز أن يسمى الله به إلا في موضع الجزاء، وبالله العصمة.
وقوله تعالى : والله خير الماكرين أي خير المجيزين، [ يجازي ]٤ أهل الجور بالعدل وأهل الخير بالفضل، وقيل : ومكروا حين كذبوه، وهموا بقتله، ومكر الله حين رفع الله عيسى عليه السلام، وألقى شبهة على رجل منهم، حتى قتلوه، فذلك خير لعيسى عليه السلام من مكرهم، وقيل : ومكروا أي قالوا ومكر الله قال الله : قولهم الشرك، وقال لهم : قولوا [ قول ]٥ التوحيد والله خير الماكرين أي خير القائلين.
قال الشيخ، رحمه الله : والله خير الماكرين بما بالحق يمكر، ويأخذ من استحق الأخذ، وهم لا، والله أعلم. والمكر هو الأخذ بالغفلة، والله يأخذهم بالحق من حيث لا يعلمون، فسمي مكرا لذلك كما يقال : امتحنه الله، وهو الاستظهار، ولكن يراد به هذا في الله.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم