ظهور بطلان الدعاوى الكاذبة عند أهل الحقائق.
قوله عز وجل: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢)
أي أن ما قصّ الله عليكم من أمر عيسى هو الحق، وأن المستحق لعبادته هو الله، لا إله غيره، وأن لا عزّة ولا عزّ ولا حُكم ولا حِكمة إلا له تعالى في الحقيقة، فهو الذي لا تلحقه ذِلّة ولا تعتريه جهالة، وكل من حصل له شيء
من العزّ والحكم فمنه مستفاد.
والقصص: كل خبر مقتطع
على وجهته من قولهم: قصصت أثره، وقصصتُ الظفر.
وهو اسم للمقصوص: كالقبض والنقص، للمقبوض والمنقوص.
وظاهر قوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) أبلغ من قولنا:
وما إله، لاستغراقه، ولا يصح جرّ لفظ الله على البدل من إله، لأن من
هذه لا تدخل إلا على كل نكرة غير موجبة، فإذن لا يكون إلا
رفعاَ رداً على موضع (مِنْ إِلَهٍ)، وأعاد ذكر الله ظاهراً على
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار