ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

ها أنتم قرأ نافع وأبو عمرو حيث وقع بالمد من غير همز، وورش أقل مدا وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمز، فالبزي يقصر على أصله في المنفصل والباقون على أصولهم في المد، فها للتنبيه على قراءة الكوفيين والبزي وابن ذكوان وعلى قراءة قنبل أصله أأنتم أبدلت همزة الاستفهام هاء كقوله هرقت في أرقت فصار ها أنتم، وكذا على قراءة ورش غير أنه يبدل الهمزة الثانية ألفا كما هو مذهبه عند اجتماع الهمزتين إذا كانتا مفتوحتين، وعلى قراءة أبي عمرو وقالون وهشام جاز الأمران فإن كان أصله أأنتم على الاستفهام أبدلت الهمزة الأولى هاء كما قيل على قراءة قنبل وورش، وزيدت ألف فاضلا بين الهمزتين على أصلهم ثم حذفت الهمزة الثانية تخفيفا على قراءة أبي عمرو وقالون وبقيت على قراءة هشام، وإن كان أصله ها أنتم على الخبر فلا تغير في قراءة هشام وعند أبي عمرو وقالون حذفت الهمزة تخفيفا فالكلام إما استفهام إنكاري، أو تنبيه عن حالهم الذي غفلوا عنه، وأنتم مبتدأ هؤلاء خبره وما بعده جملة أخرى مبيّنة للأولى وجاز أن يكون هؤلاء منادى بحذف حرف النداء والجملة التالية خبر لأنتم تقديره يا هؤلاء أنتم أو ها أنتم حاججتم أي خاصمتم، وقيل : هؤلاء بمعنى الذي وما بعده صلته والموصول مع الصلة خبر لأنتم، قال نحاة الكوفة : جاز وضع اسم الإشارة موضع الموصول يعني أأنتم أو ها أنتم الذين جادلتم فيما لكم به علم من أمر موسى وعيسى وادعيتم أنكم على دينهم وقد علمتم ما كان دينهم من التوراة والإنجيل وإن كنتم لبستم بعض ما هو في التوراة والإنجيل من نعت محمد صلى الله عليه وسلم، وإن دين موسى وعيسى سينسخ بدين محمد النبي الأميّ المبعوث في آخر الزمان فافتضحتم فيه بإظهاره تعالى ما لبستموه مع علمكم بما في التوراة والإنجيل فلم تحاجّون أيها الحمقاء الغافلون عن ظهور بطلان قولكم فيما ليس لكم به علم من دين إبراهيم وشريعته، حيث لم يذكر في التوراة والإنجيل دينه وملته وكان قبلكم بألوف سنين والله يعلم ما أنزل على كل نبي من الأحكام وأنتم لا تعلمون إلا ما علمكم الله في كتابكم بل أنتم لا تعلمون أصلا حيث تركتم ما أنزل الله عليكم ونبذتم كتاب الله وراء ظهوركم حتى لم تؤمنوا بمحمد، وقد أخذ الله ميثاقكم فتفتضحون في تلك المحاجة بالطريق الأولى إذ لا يصلح محاجة الجاهل العالم، وفيه تنبيه على أن محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة لكونه عالما بتعليم الله تعالى.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير