ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

قلت : ها أنتم : أصله : أنتم، دخلت عليه هاء التنبيه، وقال الأخفش : أصله : أأنتم، فقلبت الهمزة الأولى هاء، كقوله : هرقت. وتوجيه القراءات معلوم في محله، و أنتم : مبتدأ، و هؤلاء : خبره، و حاججتم : جملة مبينة للأولى، أو حاججتم : خبر، و هؤلاء : منادى بحذف النداء.
هاأنتم يا هؤلاء الحمقى حاججتم فيما لكم به علم من أمر محمد - عليه الصلاة والسلام - ونبوته، مما وجدتموه في التوراة والإنجيل، فأنكرتموه عناداً وحسداً، فَلِمَ تجادلون فيما لا علم لكم به، ولا ذكر في كتابكم من شأن إبراهيم ؟ والله يعلم ما خاصمتم فيه، وأنتم لا تعلمون ، بل أنتم جاهلون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ترى كثيراً من المتفقرة يخصون الكمال بطريقهم، ويخاصمون في طريق غيرهم، وهي نزعة أهل الكتاب، حائدة عن الرشد والصواب، فأولى بالحق من اتبع السنة المحمدية، وتخلق بالأخلاق المرضية، وزهد في الدارين، ورفع همته عن الكونين، ورفع حجاب الغفلة عن قلبه، حتى أشرقت عليه أنوار ربه، واتصل بأهل التربية النبوية، فزجوا به في بحار الأحدية، ثم ردوه إلى مقام الصحو والتكميل، فيا له من مقام جليل، فهذه ملة إبراهيم الخليل، وبها جاء الرسول الجليل حبيب الرحمان، وقطب دائرة الزمان، سيد المرسلين، وإمام العارفين، ورسول رب العالمين، صلى الله عليه وسلم دائماً إلى يوم الدين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير