ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

شَرَائِعِهِمْ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَالْإِسْلَامُ مَعْنًى بَيَّنَهُ الْقُرْآنُ فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى دِينِ اللهِ الْمَرْضِيِّ، وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ بَاغِيًا لِغَيْرِ دِينِ اللهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَحْدُثُ لِأَهْلِهَا مِنَ التَّقَالِيدِ، فَالْإِسْلَامُ الْحَقِيقِيُّ مُبَايِنٌ لِلْإِسْلَامِ الْعُرْفِيِّ ; لِذَلِكَ جَرَيْنَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ عَلَى إِنْكَارِ جَعْلِ الْإِسْلَامِ جِنْسِيَّةً عُرْفِيَّةً مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ هِدَايَةً إِلَهِيَّةً. نَعَمْ إِنَّهُ لَوْ أُقِيمَ عَلَى أَصْلِهِ وَاسْتَتْبَعَ مَعَ ذَلِكَ رَابِطَةَ الْجِنْسِيَّةِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الرَّابِطَةُ إِلَّا رَابِطَةَ خَيْرٍ لِأَهْلِهَا غَيْرَ ضَارَّةٍ بِغَيْرِهِمْ لِبِنَائِهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَلَكِنَّ جَعْلَ الْجِنْسِيَّةِ هُوَ الْأَصْلُ مُفْسِدٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ.
كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
رَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ نَدِمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ أَرْسِلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ
اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَسْلَمَ. وَأَخْرَجَ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّازِقِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَأَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَفَرَ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورٌ رَحِيمٌ فَحَمَلَهَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ الْحَارِثُ: إِنَّكَ وَاللهِ - مَا عَلِمْتُ - لَصَدُوقٌ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لَأَصْدَقُ مِنْكَ، وَإِنَّ اللهَ لَأَصْدَقُ الثَّلَاثَةِ، فَرَجَعَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ اهـ. (مِنْ لُبَابِ النُّقُولِ).
وَفِي رُوحِ الْمَعَانِي: أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِمْ وَأَقَرُّوا وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَمَّا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا الْعَرَبَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرُوهُ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

صفحة رقم 297

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني

الناشر 1990 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية