ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا
المعنى الجملي

الكافرون أصناف ثلاثة :

١ الذين يتوبون توبة صحيحة مقبولة، وهم الذين ذكرهم الله في الآية السالفة التي ختمها بقوله : إلا الذين تابوا .
*** ٢ الذين يتوبون توبة غير مقبولة، وهم المذكورون في قوله : لن تقبل توبتهم .
٣ الذين يموتون على الكفر من غير توبة وهم من ذكروا في الآية الأخيرة.
الإيضاح :
ملء الشيء بالكسر مقدار ما يملؤه، أي إن هؤلاء الذين يقيمون على الكفر ويعملون أعمال الكفار حتى يدركهم الموت على هذه الحال- فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا إذا كان قد تصدق به في دنياه، ولا يفيد ذلك في نجاته من عذاب النار، لأن الكفر يحبط أعماله ويمحو كل حسناته، فمن لم تزك نفسه في الدنيا وتسم عما يكدرها من ظلمات الكفر وأوضار الشرك- فلن ينفعها يوم مناقشة الحساب عمل وإن جل، ولا فضيلة وإن عظمت، إذ المعول عليه في ذلك اليوم هو الإيمان الصحيح بالله واليوم الآخر، والعمل الصالح الذي يرقى بصاحبه إلى حظيرة القدس في جوار الرب الرحيم.
ولو افتدى به أي ولو افتدى به في الآخرة لا يقبل منه أيضا على تقدير أنه يملكه، ويريد أن يجعله وسيلة النجاة والمنقذ من العذاب، كما يعطي الناس الرشا للحكام الظالمين ليزيلوا عنهم ما قد يحل بهم من العذاب.
ونحو الآية قوله تعالى : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ذاك أن النجاة في هذا اليوم لا تكون بمال يبذل، ولا بجاه ينفع، بل جعل أمرها موقوفا على صفاء النفس واستعدادها، فمن زكاها الإيمان مع العمل الصالح فقد أفلح، ومن دساها بالكفر وسيء الأعمال فقد خاب وخسر.
وصفوة القول- إنه لا طريق للافتداء على أي حال لو أريد.
ويرى بعض المفسرين أن الكلام من قبيل التمثيل، إذ لا حاجة إلى الذهب ولا إلى إنفاقه، إذ الأشقياء لا نصير لهم ينفق عليهم، والأولياء في غنى بفضل الله ورحمته عمن ينفق عليهم.
أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين يدفعون العذاب عنهم أو يخففونه كما كانوا ينصرونهم في الدنيا إذا حاول أحد أذاهم أو إيقاع المكروه بهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير