قل يا محمد صدق الله في قوله إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ١ وكذب اليهود والنصارى في ادعائهم أنهم على دين إبراهيم وأنه كان هودا أو نصارى فاتبعوا يا هؤلاء الذين يبتغون دين إبراهيم ملة إبراهيم يعني الإسلام دين محمد وأمته فإن هو ملة إبراهيم إما بناء لكمال مشابهته به أو لأنه هو ملته في زمنه، ولم يقل فاتبعوا إبراهيم لأن الواجب اتباع هذا الدين من حيث أنه يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم لا من حيث أنه يتبع إبراهيم إذ لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم مثل أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا لتبليغ شريعة موسى عليه السلام، والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا بها إلى مدراج القرب وصلاح الدارين والفرق بينه وبين الدين أن الملة لا يضاف إلا إلى النبي الذي يسند إليه ولا يضاف إلى الله ولا إلى آحاد الأمة ولا يستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحاده، فلا يقال ملة الله ولا ملتي ولاملة زيد ولا يقال للصلاة ملة الله كما يقال دين الله، وأصل الملة من أمللت الكتاب كذا في الصحاح حنيفا حال من إبراهيم أي مائلا من الأديان الباطلة إلى الدين الحق. والأولى أن يقال مائلا من الإفراط والتفريط إلى الاعتدال فإنه كان في دين اليهود الإفراط والشدة وفي دين النصارى التفريط وما كان إبراهيم من المشركين تعريض على اليهود والنصارى فإنهم كانوا يشركون ومع ذلك كانوا يدعون أنهم على دين إبراهيم.
التفسير المظهري
المظهري