ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

المعنى الجملي : كانت الآيات من أول السورة إلى هنا في تقرير الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه و سلم، مع إثبات وحدانية الله تعالى، وتبع ذلك محاجة أهل الكتاب و دحض شبههم وتفنيد ما استحدثوه في دينهم من بدع و تقاليد لا نص عليها في كتابهم.
أما هذه الآيات فقد جاءت لدفع شبهتين من شبهات اليهود :
أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك تدعي أنك على ملة إبراهيم، فكيف تأكل لحوم الإبل و ألبانها مع أن ذلك حراما في دين إبراهيم ؟ فأنت قد استحللت ما كان محرما عليه، فلست بمصدق له، ولا بموافق له في الدين، وليس لك أن تقول إنك أولى الناس به، فرد الله عليهم بأن كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل، و لإبراهيم قبله، ثم حرم عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم.
أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة طعنوا في نبوته، وقالوا إن بيت المقدس أفضل من الكعبة، وأحق بالاستقبال، فهو قد وضع قبلها وهو أرض المحشر، وجميع الأنبياء من ذرية إسحاق كانوا يعظمونه ويصلون إليه، فلو كنت على ما كانوا عليه لعظمت ما عظموا، ولما تحولت عن بيت المقدس وعظمت مكان آخر وخالفت ما تقدمك من الأنبياء، فرد الله بحانه شبهتهم، بأن أول بيت بني للعبادة هو البيت الحرام بناه إبراهيم وولده إسماعيل للعبادة.
( قل صدق الله ) فيما أنبأني به من أن سائر الأطعمة كانت حلالا لبني إسرائيل، وأنها إنما حرمت على اليهود جزاء أفعالهم القبيحة، وبذا قامت عليكم الحجة وثبت أني مبلغ عنه، إذ ما كان في استطاعتي لولا الوحي أن أعرف صدقكم من كذبكم فيما تتحدثون عن أنبيائكم.
فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا أي وإذ قد استبان لكم أن ما يدعوكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم هو من ملة إبراهيم، فعليكم أن تتبعوه في استباحة أكل لحم الإبل وألبانها، وملته حنفية سمحاء لا إفراط فيها ولا تفريط.
وما كان من المشركين الذين يعون مع الله إلها آخر، أو يعبدون سواه، كما فعله العرب من عبادة الأوثان، وفعله اليهود من ادّعائهم أنن عزيرا بن الله، وفعله النصارى من اعتقادهم أن المسيح ابن الله.
وخلاصة هذا : إن محمدا صلوات الله عليه على دين إبراهيم في جزئيات الأحكام و كلياتها فأحل ما أحله من أكل لحوم الإبل و ألبانها، ودعا إلى التوحيد و البراءة من كل معبود سوى الله، وما كان إبراهيم صلوات الله عليه إلا على هذا الدين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير