فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة أي أرض ذات أزهار وأنهار من رياض الجنة يحبرون قال ابن عباس يكرمون وقال مجاهد وقتادة ينعمون وقال أبو عبيدة يسرون والحبرة السرور وقيل الحبرة كل نعمة حسنة والتخبير التحسين وفي النهاية للجزري الحبرة بالفتح النعمة وسعة العيش والحبرة بالكسر وقد يفتح الجمال والهيئة الحسنة وفي القاموس نحوه وفي حديث أبي موسى لو علمت أنك يا رسول الله تسمع لقرءاتي لحبرتها لم تحبيرا أي حسنت صوتي بها قال البغوي وقال الأوزاعي عن يحيي بن كثير يحبرون هو السماء في الجنة وكذا أخرج هناد والبيهقي عن يحيي بن كثير في هذه الآية وقال الأوزاعي إذا اخذ في السماع لم تبق شجرة في الجنة إلا ورقت وقال ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم وأخرج ابن عسا كر عن الأوزاعي في هذه الآية قال هو السماع إذا أراد أهل الجنة أن يطربوا أوحى الله تعالى الى رياح يقال لها العفافة فدخلت في أجام قضيب اللؤلؤ الرطب فحركته فضرب بعضه بعضا فتطرب الجنة فإذا طربت لم يبق شجرة في الجنة إلا ورقت وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من عبد يدخل إلا أن تجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيان بأحسن صوت سمعه الإنس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه " وأخرج البيهقي عن ابن عباس أنه سئل في الجنة غناء قال من مسك عليها يمجدون الله تعالى بصوت لم يسمع الأذن مثله قط قلت : الطرب بالشعر والغناء في الدنيا لا يحصل إلا بذكر المحبوب بكلام موزون في صوت حسن موزون ولا شك أن الناس إذا فازوا برؤية جمال الله سبحانه ولا جمال فوق جماله فلا محبوب لهم غيره فيطربون بسماع ذكره بصوت حسن موزون وفي بعض الأحاديث أن الحور العين يغنين لأزواجهن بأصوات ما سمعها أحد قط فيكون مما يغنين :
نحن الخيرات الحسان *** أزواج قوم كرام
ومما يغنين :
نحن الخالدات فلا نموتن *** نحن الآمنات فلا نخافن
*** نحن المقيمات فلا نطحن ***
كذا أخرج الطبراني عن ابن عمر مرفوعا وأخرج الطبراني والبيهقي وابن أبي الدنيا عن أنس نحوه وعن ما لك بن دينار عند أحمد في الزهد يقول الله لداود عليه السلام مجدني بذلك الصوت الحسن فيندفع داود بصوت ستقرع نعيم أهل الجنة وعن أبي هريرة عند الأصبهاني مرفوعا أن الله تعالى ليوصي إلى شجرة الجنة أن اسمعي عبادي الذين شغلوا أنفسهم عن المعازف والمزامير بذكري فيسمعهم بأصوات ما سمع الخلائق مثلها قط بالتسبيح والتقديس وفي الباب أحاديث كثيرة وأخرج الحكيم في نوادر الأصول عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين قال يا رسول الله ما الروحانيون ؟ قال قراء أهل الجنة " وأخرج د ينودي عن مجاهد قال ينادي مناد يوم القيامة إن الذين كانوا ينزهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان قال فيحلهم الله في رياض من مسك فيقول للملائكة أسمعوا عبادي تحميدي وتمجيدي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
التفسير المظهري
المظهري