الله الذي يُرْسِلُ الرياح قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وابن محيصن يرسل الريح بالإفراد. وقرأ الباقون الرياح قال أبو عمرو : كل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد، وهذه الجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما سبق من أحوال الرياح، فتكون على هذا جملة ولقد أرسلنا إلى قوله : وكان حقاً علينا نصر المؤمنين معترضة فَتُثِيرُ سحابا أي تزعجه من حيث هو فَيَبْسُطُهُ فِي السماء كَيْفَ يَشَاء تارة سائراً وتارة واقفاً، وتارة مطبقاً، وتارة غير مطبق، وتارة إلى مسافة بعيدة، وتارة إلى مسافة قريبة، وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة وفي سورة النور وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً تارة أخرى، أو يجعله بعد بسطه قطعاً متفرقة، والكسف جمع كسفة. والكسفة : القطعة من السحاب. وقد تقدم تفسيره واختلاف القراءة فيه فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ الودق : المطر، و من خلاله من وسطه. وقرأ أبو العالية والضحاك :" يخرج من خلله ". فَإِذَا أَصَابَ بِهِ أي بالمطر مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أي بلادهم وأرضهم إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ إذا هي الفجائية، أي فاجئوا الاستبشار بمجيء المطر، والاستبشار : الفرح.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني