المعنى الجملي : عود على بدء، بعد أن سلى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من أذى قومه ببيان أنه ليس ببدع في الرسل، فكائن من رسول قبله قد كذّب، ثم دالت الدولة على المكذبين، ونصر الله رسوله والمؤمنين، أعاد الكرة مرة أخرى، فأتبع البرهان بالبرهان لإثبات الوحدانية، وإمكان البعث والنشور، بما يشاهد من الأدلة في الآفاق، مرشدة إلى قدرته، وعظيم رحمته، ثم بما يرى في الأرض الموات من إحيائها بالمطر، وهو دليل لائح يشاهدونه، ولا يغيب عنهم الحين بعد الحين، والفينة بعد الفينة، أفليس فيه حجة لمن اعتبر ومقنع لمن ادّكر ؟.
الإيضاح : فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها أي فانظر أيها الرسول أثر الغيث الذي أنبت به ما أنبت من الزرع والأشجار والثمار، وفيه الدليل الكافي على عظيم القدرة وواسع الرحمة.
وإذ قد ثبتت قدرته على إحياء الميت من الأرض بالغيث ثبتت قدرته على إحياء الأجسام بعد موتها وتفرقها وتمزقها إربا إربا، ومن ثم قال :
إن ذلك لمحيي الموتى أي إن ذلك الذي قدر على إحياء الأرض قادر على إحياء الأجسام حين البعث.
ثم أكد هذا بقوله :
وهو على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء، فإحياؤكم من قبوركم هيّن عليه، ونحو الآية قوله : قال من يحي العظام وهي رميم( ٧٨ )قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ( يس : ٧٨-٧٩ ).
ثم ذمهم على تزلزلهم وسوء اضطرابهم، فإذا أصابهم الخير فرحوا به، وإن أصابهم السوء يئسوا وأبلسوا، وانقطع رجاؤهم من الخير، فقال : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون .
تفسير المراغي
المراغي