فانظر يا من يتأتى منه النظر، بعين البصر، أو بعين البصيرة، وتطلع، ومد فكرك إلى آثار بر الله تعالى بالعباد، وكيف يحيي الله تعالى الجامد الهامد، فيهتز ويربو، وينبت من كل صنف ما تسر به الأعين، وتحيا به الأنفس، وتبتهج به الخواطر، إن ذلك الكبير المتعال، الكريم ذا الجلال، يحيي الخلائق بعد موتهم، كذلك النشور، إن في هذا لأبلغ حجة :)وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون( ١، ).. وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج. ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور( ٢ )والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور( ٣، وربنا المعبود بحق على كل شيء يريده مقتدر، وقد قضت حكمته أن يردنا إليه، ويوقفنا بين يديه :(.. ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى( ٤، فليعلموا أن لقاء الله آت لا ريب فيه، وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو الفعال لما يريد.
٢ سور الحج. من الآية ٥، والآيتان: ٦-٧..
٣ سورة فاطر. الآية ٩..
٤ سورة النجم. من الآية ٣١..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب