الآية ٥٠ قوله تعالى : فانظر إلى آثار رحمة الله يحتمل أن يكون قوله : إلى آثار رحمة الله أي المطر ؛ أراد بالرحمة المطر، سمي المطر رحمة لأنه يكون برحمته، أو أن تكون الآثار، هي( ١ ) المطر نفسه، جعله من آثار رحمته وأعلامه.
ثم الأمر بالنظر والاعتبار بآثار رحمته يحتمل وجوها :
أحدها : أمرهم بالنظر إلى ذلك ليعلموا أنه رحيم كي يرغبوا في ما رغبهم، ويرجوا في ما أطمعهم، ودعاهم إليه، إذ قد ظهرت آثار رحمته، فكل رحيم يرغب في ما رغب، وأطمع.
[ والثاني ]( ٢ ) أن يكون الأمر بالنظر إلى آثار رحمته لأن( ٣ ) ذلك راجع إلى منافع أبدانهم وأنفسهم وما به قوامهم ليستأدي بذلك شكره. وفي ذلك تقع الحاجة إلى من يعرفهم تلك النعم، ويعرفهم شكرها، فيكون في ذلك الترغيب في قبول الرسالة [ وإثبات نبوة رسوله ]( ٤ ).
[ والثالث ]( ٥ ) : أن يكون سمي المطر رحمته لما يرجع ذلك إلى منافع أبدانهم وما به قوام أنفسهم ليعرفوا الرحمة، هي راجعة إلى منافع دينهم وآخرتهم، وهي( ٦ ) رسول الله، إذ سماه في غير موضع رحمة بقوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : ١٠٧ }.
[ والرابع ]( ٧ ) : أن يأمر بالنظر إلى ذلك المطر ليري( ٨ ) كيف يحيي هذه الأرضين الموات، وينبت فيها من ألوان النبات ؟ وهذه الأشجار اليابسة كيف تخضرُّ بعد يبوستها بهذه الأمطار ؟ ليعرفوا إن من ملك هذا، وقدر على ذلك، وهو خارج عن وسعهم وتقديرهم لقادر على /٤١٥-أ/ إحياء الموتى وبعثهم بعد الممات، وإن كان خارجا عن تقديرهم ووسعهم وهو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: إذ..
٤ في الأصل وم: وإثباته..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: وهو..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: وأنه..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم