وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا لما أزهقت حجة الله تعالى باطل المشركين والمنكرين، وسقط إفكهم، ونودوا ليؤمنوا بما جاءنا من الحق من ربنا، أعرضوا وعاندوا ولم يستجيبوا )بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون( ١، ومن قبل آتى الله تعالى خليله إبراهيم حجته على قومه، فجادلهم بما جاء في القرآن الحكيم :)قال هل يسمعونكم إذ تدعون. أو ينفعوكم أو يضرون. قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون( ٢، ولقد عجب القرآن من ضلال هؤلاء وأولئك ومن على شاكلتهم فقال :).. أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون( ٣، فكأنما تواصى الطاغون بهذا الزور والبهتان، فهم في كل عصر يعكفون على الشرك أو الجحود والنكران، ويقلدون في ذلك أبالستهم وأسلافهم ممن ضلوا وحق عليهم الخسران، ولهذا ختمت الآية الكريمة من هذه السورة المباركة بقول الله الحكيم : أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير فكأن المعنى : أيصرون على متابعة الأقدمين من أولياء الشياطين، والشيطان إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، والشرر المستطير، وعذاب النار والخزي والتحسير
٢ سورة الشعراء. الآيات ٧٢، ٧٣، ٧٤..
٣ سورة البقرة. من الآية١٧٠..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب