ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وقرأ نافع مثقال بالرفع وكان تامة وضمير «إنها» للقصة، أي إن الشأن أن يوجد وزن حبة الخردل، فَتَكُنْ أي تلك الخصلة فِي صَخْرَةٍ تحت الأرضين وهي التي عليها الثور، وهي لا في الأرض ولا في السماء أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها ويحاسب عليها. إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ يصل علمه إلى كل خفي خَبِيرٌ (١٦) بكنهه يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ بجميع حدودها وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ أي بالإحسان، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي القبيح من القول والعمل، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ من الشدائد والمحن، لا سيما بسبب الأمر والنهي إِنَّ ذلِكَ أي الصبر أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) أي من الأمور الواجبة المقطوعة، فلم يرخص في تركه وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ أي لا تعرض وجهك من الناس تكبرا. ويقال: لا تحقر فقراء المسلمين وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي اختيالا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) فالمختال من يكون به خيلاء، وهو الذي يري الناس عظمة نفسه، وهو التكبر والفخور، من يكون مفتخرا بنفسه، وهو الذي يرى عظمة نفسه وهو التكبر والفخور من يكون مفتخرا بنفسه وهو الذي يرى عظمة لنفسه في عينه. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسط في المشي بين الدبيب والإسراع وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أي وانقص منه، وهذا إشارة إلى التوسط في الأقوال إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أي إن أقبح أصوات الحيوانات صوت الحمير، أوله صوت قوي وآخره صوت ضعيف. أَلَمْ تَرَوْا أي ألم تعلموا أيها المشركون أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي أن الله جعل لأجلكم ما في السموات من الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والمطر، وما في الأرض من الشجر والدواب منقادا للأمر فإن الكائنات مسخرة لله تعالى مستتبعة لمنافع الخلق. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً أي وأتم عليكم نعمة محسوسة معقولة، معروفة لكم، وغير معروفة.
وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص «نعمة» بفتح العين وبالهاء آخره. والباقون بسكون العين وبتاء منونة آخره. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث، وأبيّ بن خلف وأمية بن خلف وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلّى الله عليه وسلّم في الله تعالى وفي صفاته بِغَيْرِ عِلْمٍ مستفاد من دليل وَلا هُدىً من جهة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠) أنزله الله تعالى بل بمجرد التقليد،
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ أي لمن يخاصم اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ على نبيه من القرآن، قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي قالوا: نترك القول النازل من الله ونتبع الفعل من آبائنا، وهو عباد الأصنام أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ أي قال الله تعالى أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم فيما هم عليه من الشرك إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٢١) فهم يقتدون بهم وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى، أي ومن يفوض إليه تعالى مجامع أموره، ويقبل عليه تعالى بكليته وهو آت بأعماله جامعة بين الحسن الذاتي والوصفي فقد تمسك بحبل لا انقطاع له، وترقى بسببه إلى أعلا المقامات، وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) فيجازيه أحسن الجزاء، وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ أي لا تحزن إذا كفر كافر إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا في

صفحة رقم 238

الدنيا من الكفر والمعاصي بالعقاب إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٣) فلا يخفي عليه سرهم وعلانيتهم فينبئهم بما أضمرته صدورهم نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا أي زمانا قليلا مدة حياتهم، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (٢٤) ثم نردهم في الآخرة إلى عذاب شديد، أي فإنهم لما كذبوا الرسل، ثم تبين لهم الأمر وقع عليهم من الخجالة ما يدخلون ولا يختارون الوقوف بين يدي ربهم بمحضر الأنبياء. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وهذا يصدقك في دعوى الواحدانية، ويبين كذبهم في الإشراك قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ظهور صدقك وكذب مكذبيك بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥)، أي ليس لهم علم يمنعك من تكذيبك مع اعترافهم بما يوجب تصديقك لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يستحق العبادة فيهما غيره تعالى إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)، أي الغني عن العالمين، المستحق للحمد، وإن لم يحمده أحد. وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، أي ولو كانت الأشجار أقلاما والبحار السبعة من بعد نفاذ البحر المحيط مدادا، فكتب بها عجائب صنع الله الدالة على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب، فإن العجائب بقوله تعالى: (كن) و «كن» كلمة، وإطلاق اسم السبب على المسبب جائز كما يقول الشجاع لمن يبارزه: أنا موتك وكما يقال للدواء في حق المريض هذا شفاؤك، ودليل صحة هذا هو أن الله تعالى سمى المسيح: كلمة، لأنه كان أمرا عجيبا لوجوده من غير أب، ولذا قلنا بأن عجائب الله لا نهاية لها دخل فيها كلامه تعالى، فالمخلوق هو الحرف والتركيب هو عجيب. أما الكلمات فهي من صفات الله تعالى، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي كامل القدرة فلا يعجزه شيء حَكِيمٌ (٢٧) أي كامل العلم فلا يخرج عن علمه أمر ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أي ما خلقكم وبعثكم إلا كخلق نفس واحدة بعثها في سهولة الحصول، إذ لا يشغله تعالى شأن، لأن مناط وجود الكل تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أي سميع لما يقولون كيف يبعثنا بصير بما يعملون أَلَمْ تَرَ أي ألم تعلم يا أيها الغافل أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أي يدخل كل واحد منهما في الآخر ويضمه إليه، فيتفاوت بذلك حاله زيادة ونقصانا وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أي ذللهما كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى وقت معلوم في منازل معروفة لهما، وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ في كل وقت من الخير والشر خَبِيرٌ (٢٩). فمن شاهد مثل ذلك الصنع لا يغفل عن كون صانعه محيطا بجلائل أعماله ودقائقه ذلِكَ أي ما ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع، بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أي الثابت الوجود وألوهيته، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ، وبسبب بيان بطلان إلهية ما يعبدونه من غيره تعالى.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص «يدعون» بالغيبة. وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أي وبيان أنه تعالى هو العلي في صفاته، الكبير في ذاته، أكبر من كل ما
يتصور،

صفحة رقم 239

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا

تحقيق

محمد أمين الضناوي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1417
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية