ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبعوا مَا أَنزَلَ الله أي إذا قيل لهؤلاء المجادلين. والجمع باعتبار معنى من، اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الكتاب تمسكوا بمجرد التقليد البحت. و قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءنَا فنعبد ما كانوا يعبدونه من الأصنام، ونمشي في الطريق التي كانوا يمشون بها في دينهم، ثم قال على طريق الاستفهام للاستبعاد والتبكيت أَوَ لَّوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير أي يدعو آباءهم الذين اقتدوا بهم في دينهم، أي يتبعونهم في الشرك، ولو كان الشيطان يدعوهم فيما هم عليه من الشرك، ويجوز أن يراد أنه يدعو هؤلاء الأتباع إلى عذاب السعير ؛ لأنه زين لهم اتباع آبائهم والتدين بدينهم، ويجوز أن يراد أنه يدعو جميع التابعين والمتبوعين إلى العذاب، فدعاؤه للمتبوعين بتزيينه لهم الشرك، ودعاؤه للتابعين بتزيينه لهم دين آبائهم، وجواب لو محذوف، أي يدعوهم فيتبعونهم، ومحل الجملة النصب على الحال.
وما أقبح التقليد، وأكثر ضرره على صاحبه، وأوخم عاقبته، وأشأم عائدته على من وقع فيه. فإن الداعي له إلى ما أنزل الله على رسوله كمن يريد أن يذود الفراش عن لهب النار لئلا تحترق، فتأبى ذلك، وتتهافت في نار الحريق، وعذاب السعير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البيهقي في الشعب عن عطاء قال : سألت ابن عباس عن قوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ الآية، قال : هذه من كنوز علمي سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :«أما الظاهرة : فما سوّى من خلقك، وأما الباطنة : فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم». وأخرج ابن مردويه، والبيهقي في الشعب، والديلمي وابن النجار عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً فقال :«أما الظاهرة : فالإسلام، وما سوّى من خلقك وما أسبغ عليك من رزقه، وأما الباطنة : فما ستر من مساوئ عملك» وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : النعمة الظاهرة : الإسلام، والنعمة الباطنة : كل ما يستر عليكم من الذنوب والعيوب والحدود. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : أنه قال في تفسير الآية هي : لا إله إلا الله.
وأخرج ابن أبي إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الارض الآية ؟ أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : يا محمد، أرأيت قولك وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء : ٨٥ ] إيانا تريد أم قومك ؟ فقال :«كُلا»، فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك : أنا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال :«إنها في علم الله قليل»، وأنزل الله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض الآية. وأخرجه ابن مردويه عنه بأطول منه. وأخرج ابن مردويه أيضاً عن ابن مسعود نحوه.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية