ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ألم تر رؤيا بصيرية علمية ؟ ! والخطاب لكل من يتأتى منه الإدراك- ألم تعلم أن الله المدبر المهيمن يدخل الليل في النهار ).. يغشي الليل النهار.. ( ١ أو ينقص من هذا فيزيد في ذاك، ويدخل النهار في الليل ؟ ! يزيد من نقصان ساعات الليل في ساعات النهار.. ، يزيد ما نقص من ساعات النهار في ساعات الليل-٢ وهذا الإيلاج إنما هو في هذا العالم ليس عند ربك صباح ولا مساء، وقدم الشمس على القمر في قوله تعالى : وسخر الشمس والقمر مع تقديم الليل الذي فيه سلطان القمر على النهار الذي فيه سلطان الشمس لأنها كالمبدإ للقمر ولأن تسخيرها لغاية أعظم من تسخير القمر، وأيضا آثار ذلك التسخير أعظم من آثار تسخيره ]، وتسخيرهما : تذليلهما وإلزامهما السنن المراد منفعة للعباد، كل يجري إلى أجل مسمى كل ذلك يجري إلى وقت علمه الله تعالى، حين ينقضي أمد حياة هذا الكون، وأن الله بما تعملون بصير واستيقنوا أن أعمالكم يراها الله، فأروا الخبير البصير من أنفسكم خيرا، واحذروا أن يراكم حيث نهاكم، فإنه مجازيكم بما كنتم تعملون، يقول صاحب جامع البيان : وخرج هذا الكلام خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى به المشركون، وذلك أنه تعالى ذكره نبه بقوله أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل على موضع حجته من جهل عظمته، وأشرك في عبادته معه غيره، يدل على ذلك قوله : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل
٢ ما بين العارضتين أورده الطبري..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب