ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

(ألم تر) الخطاب لكل أحد يصلح لذلك، أو للرسول - ﷺ - (أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) أي: يدخل كل واحد منهما في الآخر، فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر، وقد تقدم تفسيره في سورة الحج والأنعام (وسخر الشمس والقمر) أي: دللهما وجعلهما منقادين بالطلوع والأفول تقديراً للآجال، وتتميماً للمنافع، والاختلاف بينهما في الصيغة، لما أن إيلاج أحد المولجين في الآخر متجدد في كل حين، وأما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه، وإنما التعدد والتجدد في آثاره.

صفحة رقم 298

(كل) منهما (يجري إلى أجل مسمى) قيل: هو يوم القيامة، وقيل: وقت الطلوع ووقت الأفول، وقيل: الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، والأول أولى، وقال هنا بلفظ: (إلى)، وفي فاطر، والزمر، بلفظ اللام، لأن ما هنا، وقع بين آيتين دالتين على غاية ما ينتهي إليه الخلق، وهما قوله ما خلقكم الآية وقوله: اتقوا ربكم واخشوا يوماً الآية فناسب ذكر (إلى) الدالة على الانتهاء، وما في فاطر والزمر خال عن ذلك، إذ ما في فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهائه، وما في الزمر ذكر مع ابتدائه، فناسب ذكر اللام، والمعنى: يجري كل كما ذكر لبلوغ أجل. قاله الكرخي.
(وأن الله بما تعملون خبير) لا تخفى عليه خافية، لأن من قدر على مثل هذه الأمور العظيمة فقدرته على العلم بما يعملونه بالأولى، وهو عطف على أن الله يولج الخ، داخل معه في حيز الرؤية

صفحة رقم 299

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية