ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

تفسير المفردات : وقرا : أي صمما يمنعهم من السماع.
المعنى الجملي : بعد أن بين حال السعداء الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه ؛ وهم الذين قال الله فيهم : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( الزمر : ٢٣ )أردف ذلك ذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
الإيضاح : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي وإذا تتلى آيات الكتاب الكريم على هذا الذي اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله - يعرض عن سماعها ويولي مستكبرا، كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه ثقلا، فلا يصيخ لها، ولا يأبه لتلقفها وتأملها.
ونحو الآية قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ( فصلت : ٤٤ ).
ولما تسبب عن ذلك استحقاقه لما يزيل كبره وعظمته قال :
فبشره بعذاب أليم أي فبشر هذا المعرض وأوعده بالعذاب الذي يؤلمه ويقض مضجعه يوم القيامة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير