قوله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( ٢٦ ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف. يَهْدِ ، بالياء، والفاعل مقدر وهو المصدر. وتقديره : أو لم يهدِ الهُدى لهم. وقيل : الفاعل هو الله تعالى. والتقدير : أو لم يهدِ اللهُ لهم١.
والمعنى : أو لم نبين لهؤلاء المكذبين كثرة إهلاكنا الذين من قبلهم بسبب كفرهم وظلمهم، إذ دمّر الله عليهم ولم يبق منهم باقية.
قوله : يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ أي يمشي هؤلاء المشركون المكذبون في مساكن السابقين من الأمم التي جحدت دين الحق وكذبت رسل الله، فهم يرون ما حل بهم من الإبادة والإفناء، لكنهم لم يتعظوا ولم يعتبروا.
قوله : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ الإشارة عائدة إلى ما حل بالأمم الغابرة من هلاك بسبب كفرهم وتكذيبهم. والمعنى : أن فيما حاق بالسابقين من دمار وإبادة لمواعظ وعبرا يزدجر بها المعتبرون المتدبرون.
قوله : أَفَلا يَسْمَعُونَ استفهام يراد به التوبيخ لهؤلاء المكذبين يعني أفلا يسمعون آيات الله وعظاته، فينتهوا عن ضلالهم وباطلهم ويبادروا إلى التصديق والتيقن ؟
.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز