ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

ولما ذكر تعالى الدليل على الوحدانية من الآفاق بقوله تعالى : خلق السماوات والأرض وما بينهما ذكر الدليل عليها من الأنفس بقوله تعالى : الذي أحسن كل شيء خلقه قال ابن عباس : أتقنه وأحكمه، فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن كما قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ( التين : ٤ )
وقال مقاتل : علم كيف يخلق كل شيء من قول القائل : فلان يحسن كذا إذا كان يتقنه، وقيل : خلق كل حيوان على صورة لم يخلق البعض على صورة البعض، وقيل : معناه أحسن إلى كل خلقه.
وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام فعلاً ماضياً، والجملة صفة للمضاف أو المضاف إليه، والباقون بسكونها على أنه بدل من كل شيء بدل اشتمال والضمير عائد على كل شيء.
ولما كان الحيوان أشرف الأجناس وكان الإنسان أشرفه خصه بالذكر ليقوم دليل الوحدانية بالأنفس كما قام بالآفاق. فقال دالاً على البعث : وبدأ خلق الإنسان أي : آدم عليه السلام من طين قال الرازي : ويمكن أن يقال الطين ماء وتراب مجتمعان، فالآدمي أصله مني، والمني أصله غذاء، والأغذية إما حيوانية أو نباتية، والحيوانية ترجع إلى النباتية والنبات وجوده بالماء والتراب الذي هو الطين.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير