ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

ومن المؤمن والكافر حَفِيظٌ (٢١) رقيب محافظ غير غافل عن شىء فيجازى كلّا على حسب عمله-.
قُلِ يا محمد لكفار مكة ادْعُوا ايّها الكفار الَّذِينَ زَعَمْتُمْ اى زعمتموهم الهة هما مفعولان لزعمتم حذف الاول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته مقامه اعنى مِنْ دُونِ اللَّهِ ولا يجوز ان يكون هذا مفعوله الثاني لانه لا يحصل به كلاما مفيدا ولا يملكون لانهم لا يزعمونه والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع او دفع ضر يستجيبون لكم ان صح دعواكم كانّ هذا الكلام يدل على الشرطية من القياس الاستثنائى تقديره ان صح دعواكم بانهم الهة من دون الله يستجيبون لكم إذا دعوتموهم لكنهم لا يَمْلِكُونَ فهذا جملة مستأنفة يدل على الاستثناء مِثْقالَ ذَرَّةٍ من خيرا وشركائه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ فلا يستجيبون لكم فلا يصح دعواكم وذكرهما للعموم العرفي او لان الهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها ارضية كالاصنام او لان الأسباب الظاهرية للشر والخير سماوية وارضية وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ اى شركة ومن زائدة والجملة معطوفة على لا يملكون وَما لَهُ اى لله تعالى مِنْهُمْ اى من شركائكم مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) يعينه على خلقها وتدبيرها-.
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ لاحد إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ان يشفع او اذن ان يشفع له واللام على الاول كما فى قولك الكرم له وعلى الثاني كما فى قولك جئتك لزيد قرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي اذن بضم الهمزة على صيغة المجهول والباقون بفتحها على صيغة المعروف وهذا ردّ لما قالت الكفار على سبيل التنزل انه سلمنا ان الملائكة والأصنام لا يملكون شيئا وليسوا شركاء الله لكنهم يشفعون لنا عند الله فقال الله تعالى لا تنفع شفاعة أحد لاحد الّا لمن اذن له والأصنام ليسوا أهلا لان يؤذن الشفاعة لانحطاط رتبتها عنها والكفار لا يستحقون لان يؤذن لاحد فى شفاعتهم لطغيانهم وكفرهم ولا يؤذن للانبياء والملائكة الا لشفاعة المؤمنين-

صفحة رقم 25

حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قرأ ابن عامر ويعقوب فزّع بفتح الفاء والزاء على البناء للفاعل والضمير المستكن عائد الى الله والباقون بضم الفاء وكسر الزاء على البناء للمفعول والجار مع المجرور قائم مقام الفاعل والتفزيع ازالة الفزع كالتمريض ازالة المرض والضمير فى قلوبهم راجع الى الشافعين والمشفوع لهم المفهومين مما سبق وحتى غاية للجملة المقدرة المفهومة مما سبق اعنى قوله تعالى لا تنفع الشّفاعة عنده الّا لمن اذن له فانه يفهم منه ان الشفعاء والمشفوع لهم ينتظرون الاذن للشفاعة فزعين خائفين احتمال عدم الاذن او فزعين من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله عز وجل هيبة وجلالا حين يأذن لهم فى الشفاعة قلت وكذلك يأخذهم الغشية كلما قضى الله امرا روى البخاري عن ابى هريرة ان نبى الله ﷺ قال إذا قضى الله الأمر فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كانه سلسلة على صفوان فاذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربّكم قالوا الحقّ وهو العلىّ الكبير فسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا بعضهم فوق بعض (ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدر بين أصابعه) فيسمع الكلمة فيلقيها الى من تحته ثم يلقيها الاخر الى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر او الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل ان يلقيها وربما القاها قبل ان يدركه فيكذب معه مأته كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء وروى مسلم عن ابن عباس عن رجل من الأنصار انه قال رسول الله ﷺ فى حديث ربّنا تبارك اسمه إذا قضى امرا سبح حملة العرش ثم سبح اهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح اهل هذا السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربّكم فيخبرونهم ما قال فليستخبر بعض اهل السماوات بعضا حتى يبلغ هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون الى أوليائهم فيرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق لكنّهم يقذفون ويزيدون- وروى البغوي عن النواس بن سمعان رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إذا أراد الله ان يوحى بالأمر تكلم بالوحى أخذت السماوات منه رجفة او قال رعدة شديدة خوفا من الله فاذا سمع ذلك اهل السماوات صعقوا وخروا لله

صفحة رقم 26

سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبرئيل فيكلم الله وحيه بما أراد ثم يمر جبرئيل على الملائكة كلما مرّ بسماء ساله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبرئيل فيقول جبرئيل قال الحقّ وهو العلىّ الكبير قال فيقولون كلهم مثل ما قال جبرئيل فينتهى جبرئيل بالوحى حيث امر الله. والظرف يعنى إذا فزّع عن قلوبهم متعلق بقوله قالُوا يعنى قال بعضهم لبعض حين ينكشف عنهم الفزع اللاحق بهم بالاذن فى الشفاعة ماذا قالَ رَبُّكُمْ فى الشفاعة قالُوا اى بعضهم لبعض الْحَقَّ مقول لقال المقدر يعنى قال ربنا الحقّ وهو الاذن فى الشفاعة التي هو الحق يعنى لمن هو أهلها وهم المؤمنون وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٢) اى ذو العلو والكبرياء لا يستطيع ملك مقرب ولا نبى مرسل ان يتكلم فيه الا باذنه.
قال البغوي قال بعضهم انما يفزعون حذرا من قيام الساعة قال مقاتل والكلبي والسدى كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ خمس مائة وخمسين سنة وقيل ست مائة سنة لم يسمع الملائكة فيها وحيا فلمّا بعث محمد ﷺ بالرسالة وسمع الملائكة ظنوا انها الساعة لان محمدا ﷺ عند اهل السماوات من اشراط الساعة فصعقوا ممّا سمعوا خوفا من قيام الساعة فلما انحدر جبرئيل يعنى فى بدء الوحى جعل يمر باهل كل سماء فيكشف عنهم فيرتفعون رءوسهم ويقول بعضهم لبعض ماذا قال ربّكم قالوا الحقّ يعنون الوحى وهو العلىّ الكبير فان قيل على ما قال مقاتل وأمثاله كيف يرتبط قوله تعالى حتّى إذا فزّع عن قلوبهم بما سبق من الكلام قلت لعل وجه ارتباطه انه متصل بقوله تعالى ويرى الّذين أوتوا العلم الّذى انزل إليك من ربّك هو الحقّ ويهدى الى صراط العزيز «١» الحميد والمراد بالذين أوتوا العلم الملائكة وما بينهما اعتراض والمعنى ويرى الملائكة ما انزل إليك من ربك من القران هو الحق ولذلك افزعوا عند نزوله خوفا من قيام الساعة حيث كان نزوله عندهم من اشراط الساعة حتّى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربّكم قالوا الحقّ وهو العلىّ الكبير-

(١) وفى الأصل الى صراط مستقيم.

صفحة رقم 27

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية