او وجد ظنه ببني آدم صادقا فاتبعوه الافريقا من المؤمنين وذلك انه حين شاهد آدم عليه السلام قد أصغى الى وسوسته قال ان ذريته أضعف منه عزما ولذا قال لاضلنهم وقال الكاشفى [شيطان لعين كمان برده بود كه من بر بنى آدم بسبب شهوت وغضب كه در نهاد ايشان نهاده اند دست يابم وايشانرا كمراه كنم كمان او درباره اهل غوايت راست شد] او قال انا نارى وآدم طينى والنار تأكل الطين او ظن عند قول الملائكة (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان إبليس لم يكن متيقنا ان يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه انه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله فلما زين لهم الكفر والمعاصي وكانوا مستعدين لقبولها حكمة لله فى ذلك وقبلوا منه بعض ما أمرهم به على وفق هواهم وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه اى وجدهم كما ظن فيهم: قال الشيخ سعدى قدس سره
نه إبليس در حق ما طعنه زد
كز إينان نيايد بجز كار بد
فغان از بديها كه در نفس ماست
كه ترسم شود ظن إبليس راست
چوملعون پسند آمدش قهر ما
خدايش برانداخت از بهر ما
كجا سر برآريم ازين عار وننك
كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ
نظر دوست نادر كند سوى تو
چودر روى دشمن بود روى تو
ندانى كه كمتر نهد دوست پاى
چوبيند كه دشمن بود در سراى
وَما كانَ لَهُ اى لابليس عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ السلطان القهر والغلبة ومنه السلطان لمن له ذلك اى تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء وإلا فهو ما سل سيفا ولا ضرب بعصا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ استثناء مفرغ من أعم العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم. والعلم ادراك الشيء بحقيقته والعالم فى وصف الله تعالى هو الذي لا يخفى عليه شىء والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما وفى نظم الصلة الاولى بالفعلية دلالة على الحدوث كما ان فى نظم الثانية بالاسمية اشعارا بالدوام وفى مقابلة الايمان بالشك إيذان بان ادنى مرتبة الكفر يوقع فى الورطة وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول الى كلمة من مع انه يتعدى بفي للمبالغة والاشعار بشدته وانه لا يرجى زواله فانه إذا كان منشأ الشك متعلقه لا امرا غيره كيف يزول وان من كان حاله على خلاف هذا يكون مرجوّ الفلاح. والمعنى وما كان تسلطه عليهم الا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ممن هو فى شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم الله قديم وتعلقه حادث إذ هو موقوف على وجود المكلف فى عالم الشهادة فلا يظن ظان بالله ظن السوء ان الله جل جلاله لم يكن عالما باهل الكفر واهل الايمان وانما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر فان الله بكمال قدرته وحكمته خلق اهل الكفر مستعدا للكفر وخلق اهل الايمان مستعدا للايمان كما قال عليه السلام (خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا) وقال تعالى (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم وهو الذي خلقهم على ما هم به وانما سلط الله الشيطان على بنى آدم لاستخراج
صفحة رقم 288
جواهرهم من معادن الانسانية كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فان كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب وان كان الجوهر نحاسا فيخرج منه النحاس فلا تقدر النار ان تخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس فسلط عليهم لانهم معادن كمعادن الذهب والفضة وهو نارى يستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر ان يخرج من كل معدن الا ما هو جوهره
در زمين كر نيشكر ور خوردنى است
ترجمان هر زمين بنت وى است
وقال بعضهم العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى الا لتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ محافظ عليه بالفارسية [نكهبانست] فان فعيلا ومفاعلا صيغتان متآخيتان وقال بعضهم هو الذي يحفظ كل شىء على ما هو به والحفيظ من العباد من يحفظ ما امر بحفظه من الجوارح والشرائع والأمانات والودائع ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى البوار قال بعض الحكماء الالهية اسباب الحفظ الجد والمواظبة وترك المعاصي واستعمال السواك وتقليل النوم وصلاة الليل وقراءة القرآن نظرا وشرب العسل وأكل الكندر مع السكر وأكل احدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم على الريق ومن خاصية هذا الاسم وهو الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته ومن حفظ الله تعالى ما قال ذو النون رضى الله عنه وقعت ولولة فى قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل الى ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى شاب نائم وإذا بأفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم قال ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى طريق مكة فدخلت الى خربة بالليل وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك وهذا من لطف الله باوليائه فواحد يحفظ عليه اعماله ليجازيه وآخر يحفظه فيدفع عنه الآفات اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا برأفتك التي لا ترام وارحمنا بقدرتك علينا فلا تهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا يا ارحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين قُلِ يا محمد للمشركين إظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم ادْعُوا نادوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ قال فى القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه وفى المفردات الزعم حكاية قول يكون مظنة الكذب ولهذا جاء فى القرآن فى كل موضع ذم القائلين به والمعنى زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف الاول وهو ضمير الراجع الى الموصول تخفيفا لطول الموصول بصلته والثاني وهو آلهة لقيام صفته اعنى قوله مِنْ دُونِ اللَّهِ مقامه والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله فيما يهتمكم من جلب نفع ودفع ضر لعلهم يستجيبون لكم ان صح دعواكم ثم أجاب عنه اشعارا بتعين الجواب وانه لا يقبل المكابرة فقال بطريق الاستئناف لبيان حالهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ من خير وشر ونفع وضر وقد سبق معنى المثقال والذرة فى أوائل هذه السورة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
صفحة رقم 289