ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

ثم يأمر الله تعالى نبيه أنْ يرد عليهم: قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ هو يوم النصر عليهم، كما في يوم بدر، حيث أذاقهم الله الذلة والهوان والموت، وقضى على جبروتهم، أو هو يوم القيامة.
والذي ضرب لكم هذا الميعاد هو القادر على إنفاذه، وليست هناك قوة تمنعه سبحانه أنْ يفي بما وعد، أو حتى يُؤخِّره لحظة واحدة، وهو سبحانه العليم بأن الآيات الكونية لا تشذّ عما أراد سبحانه.
وسبق أن بينَّا أن البشر حين يَعِدُون لا يملكون أسباب الوفاء بوعودهم، لذلك علَّمنا ربنا -عز وجل- أن نحتاط لذلك؛ فقال سبحانه:
وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ.. [الكهف: ٢٣-٢٤].
لأن الله يحب لعبده أن يكون صادقاً، فحين يعلق فِعْله على مشيئة الله يُعْفِي نفسه من الكذب وإخلاف الوعد حين عدم الوفاء خاصة، وهو لا يملك عنصراً واحداً من عناصره، إذن: اطرح المسألة على مَنْ يملك كل هذه العناصر؛ لذلك نُسمِّي الوعد من الناس وَعْداً ومن الله الوعد الحق يعني: الذي لا يتخلف أبداً.
ومعنى لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ أنه ميعاد مضبوط، وكان الحق سبحانه يريد بذلك أنْ يستقبل الإنسانُ كلَّ المعطيات التي منحه الله، وأنْ تظل دائماً في ذهنه لا يغفل عنها.
وجاء (يَوْمٍ) نكرة مبهمة، والإبهام هنا هو عَيْن البيان، كما سبق أنْ أوضحنا، فحين يبهم اللهُ مثلاً أجلَ الإنسان يظل دائماً متذكراً له، ينتظره في أي وقت، ويتوقعه في كل نفَس، وفي كل لحظة دون أنْ يربطه بمرض أو غيره، فالموت من دون أسباب هو السبب.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير