ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

وقوله : يَقُولُ الذين استضعفوا إلى آخره تفسير لقوله :«يَرْجِعُ » فلا محلَّ له. و «أنْتُم » بعد «لولا » مبتدأ على أصحَّ المذاهب، وهذا هو الأفصح أعني وقوع ضمائر الرفع بعد «لولا » خلافاً للمبرد١ ؛ حيث جعل خلاف هذا لحناً، وأنه لم يرد إلاَّ في قول زِيَادٍ :
٤١٣٩- وكم موطن لولاي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢
وقد تقدم تحقيقه، والأخفش جعل إنه ضمير نصب أو جر قام مقام ضمير الرفع٣. وسيبويه جعله ضمير جر٤.

فصل


لما وقع اليأس من إيمانهم في هذه الدار بقولهم :«لَنْ نُؤْمِنَ » فإنه لتأبيد النفي وعد النَّبِيَّ عليه ( الصلاة٥ و ) السلام- بأنه يراهم على أذل حال موقوفين للسؤال يرجع بعضهم إلى بعض القول أي يرد بعضهم إلى بعض القول في الجدال كما يكون عليه حالة جماعة أخطأوا في أمر يقول بعضهم لبعض. يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا اسْتُحْقِرُوا وهم الأتباع «لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا » وهم القادة والأشراف لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ أي أنتم مَنَعْتُمُونَا عن الإيمان بالله وسوله وهذا إشارة إلى أن كفرهم كان لمانع لأن بعد المقتضي لا يمكنهم أن يقولوا : مَا جَاءَنا رسول ولا أن يقولوا : قصر الرسول لأن الرسول لو أهمل شيئاً لما كانوا يقولون لولا٦ المستكبرون.
ثم أجابهم المستكبرون وهم المَتْبُوعُونَ في الكفر للذين استضعفوا رد لما قالوا إن كفرنا كان لمانع أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الهدى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ يعني المانع ينبغي أن يكون راجحاً على المقتضي حتى يعمل٧ عمله والذي جاء به هو الهدى، والذي صدر من المستكبرين لم يكن شيئاً يوجب الامتناع من قبول ما جاء به فلم يصحَّ تَعَلُّقُكُمْ بالمانع بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ بترك الإيمان فبين أن كفرهم كان اجتراماً من حيث إن المعذور لا يكون معذوراً إلا لعدم المقتضي أو لقيام المانع ولم يوجد شيء منهما.
١ قال في المقتضب ٣/٧٦: "اعلم أن الاسم الذي "لولا" يرتفع بالابتداء وخبره محذوف لما يدل عليه وذلك قولك في : لولا عبد الله لأكرمتك" فعبد الله مرتفع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير: لولا عبد الله بالحضرة أو لسبب كذا لأكرمتك"..
٢ جزء بيت من قصيدة ليزيد بن الحكم من الطويل وتمامه:
... طخت كما هوى بأجرامه من قلة النيق منهوي
و "طحت" هلكت، "الأجرام" الأجساد و "النيق" أعلى الجبل، و "منهوي" ساقط. وشاهده: وقوع ضمير الاتصال وهو "الياء" بعد "لولا". وهذا الضمير حقه أن يكون في محل جر أو نصب. والقياس لولا أنا وقد أنكر المبرد هذا واعتبره لحنا وتحريفا. وانظر الكامل ٣/٣٤٥ والكتاب ٢/٣٧٤ والخصائص ٢/٢٥٩، وابن يعيش ٤/١١٨ و ٩/٢٣ والإنصاف ٦٩٢ وأمالي القالي ٢/٦٨ والخزانة ٥/٣٣٦ والأشموني ٢/٢٠٦ والهمع ٢/٣٢ ويس ١/٣١٠..

٣ نقله عنه ابن هشام في مغنيه قال: وقال الأخفش: الضمير مبتدأ ولولا غير جارة ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع كما عكسوا، إذ قالوا: "ما أنا كأنت ولا أنت كأنا". وقد اعترض عليه ابن هشام والمبرد قال ابن هشام: النيابة إنما وقعت في الضمائر المنفصلة لاستقلالها..
٤ انظر الكتاب ٣/٣٧٣، ٣٧٤..
٥ زيادة من "ب" والفخر الرازي ٢٥/٢٦١..
٦ في الرازي: لما كانوا يؤمنون ولولا المستكبرون لآمنوا..
٧ انظر هذا كله في تفسير الرازي ٢٥/٢٦١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية