ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

قال الذين استكبروا للذين استُضْعِفوا أَنحنُ صَدَدْناكم رددناكم عن الهُدى بعد إِذ جاءكم بل كنتم مجرمين أي : بل أنتم صددتم باختباركم، ولم نقهركم على الكفر. أنكروا أنهم كانوا صادّين لهم عن الإيمان، وأثبتوا أنهم هم الذين صدُّوا أنفسهم، حيث أعرضوا عن الهدى، وآثروا التقليد عليه. وإنما وقعت " إذ " مضافاً إليها، وإن كانت " إذ " و " إذا " من الظروف اللازمة للظرفية ؛ لأنه قد اتّسع في الزمان ما لم يتَسع في غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن له رئاسة وجاه، عالماً كان أو جاهلاً، وصدّ الناس عن طريق التربية على يد المشايخ، يقع له هذا الخصام، مع مَن صدّهم من ضعفاء الناس، حيث يرتفع المقربون، ويسقط الغافلون من تلك المراتب، فيقع الندم والتحسُّر، ويتبرأ الرؤساء من المرؤوسين من عامة أهل اليمين. قال القشيري : وهكذا أصحابُ الزلاتِ، الأخلاء في الفساد ـ أي : يتبرأ بعضهم من بعض ـ وكذلك الجوارحُ والأعضاء، يشهد بعضها على بعض، اليدُ تقول للجملة : أخذت، العين تقول : أبْصرت، والاختلاف في الجملة عقوبة. ومَنْ عمل بالمعاصي أخرج الله عليه مَن كان أطوع له، ولكنهم لا يعلمون ذلك. ولو علموا لاعتذروا، ولو اعتذروا لتابوا وتوقفوا، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير