ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قلنا إن الدين إنما جاء ليُحدِث توازناً في المجتمع واستطراقاً عقدياً واقتصادياً واجتماعياً، فمنطق هؤلاء الذين كفروا بالرسل أنهم ليسوا في حاجة إلى هذا كله، فعندهم المال والأولاد، وعندهم كل مُتع الحياة.
وَقَالُواْ.. أي: في حيثيات كفرهم نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً بل أكثر من ذلك يأخذهم غرورهم إلى أن يقولوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ لماذا؟ يقولون: لأن الله ما كان ليعطينا هذا النعيم في الدنيا، ويضنّ علينا في الآخرة.
لكن نقول لهم: أنتم واهمون، ففَرْق بين عطاء الألوهية وعطاء الربوبية، الله تعالى أعطاكم بعطاء الربوبية الذي يشمل الجميع المؤمنَ والكافر، والطائع والعاصي، أما عطاء الألوهية فتكليف، فالله يعطيكم في الدنيا بعطاء الربوبية، ويعاقبكم في الآخرة بمقتضى الألوهية.
وهذه الحيثية منهم: نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً حجة عليهم لا لهم، فمن أين لكم هذا الخير؟ ثم إن كثرة الأموال كان يجب أنْ تحملكم على نواحي الخير، وكثرة الأولاد كان ينبغى أنْ تجعلوا منهم [عونا] لكم على الحق، إذن: كفركم بعد هذه النِّعَم دليل على أنكم استخدمتموها في الباطل وفي الظلم والطغيان.
وما أشبه قولهم: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ بقول صاحب الجنة:
وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً [الكهف: ٣٦] وهذا بَطَر بنعمة الله وغرور بها، فليس بين الله تعالى وبين أحد من خَلْقه قرابة ولا نسب، لينعم في الدنيا وينعم في الآخرة بلا عمل، فهؤلاء فتنتهم المال، وفتنتهم الذرية.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير