وإذا تتلى عليهم آياتنا بَيّنَاتٍ
صفحة رقم 137
بيانٌ لبعضٍ آخرَ من كفرانِهم أي إذا تُتلى عليهم بلسان الرسول ﷺ آياتُنا الناطقةُ بحقِّيةِ التوحيدِ وبُطلان الشِّركِ قَالُواْ مَا هذا يعنون رسولَ الله ﷺ إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم فيستتبعكم بما يستدعيِه من غير أن يكون هناك دينٌ إلهيٌّ وإضافة الآباءِ إلى المخاطَبين لا إلى أنفسِهم لتحريكِ عرقِ العصبيةِ منهم مبالغةً في تقريرِهم على الشِّركِ وتنفيرِهم عن التَّوحيد وَقَالُواْ مَا هذا يعنون القرآنَ الكريمَ إِلاَّ إِفْكٌ أي كلام مصروفٌ عن وجهه لا مصداق له في الواقع مُّفْتَرًى بإسنادِه إلى الله تعالى وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ أي لأمرِ النبوَّةِ أو الإسلامِ أو القرآن على أنَّ العطفَ لاختلافِ العُنوان بأنْ يُراد بالأولِ معناهُ والثاني نظمَه المعجزَ لَمَّا جَاءهُمْ مِنْ غيرِ تدبُّرٍ ولا تأمُّلٍ فيه إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ظاهرٌ سحريّتُه وفي تكرير الفعلِ والتَّصريحِ بذكر الكفرةِ وما في الَّلامينِ من الإشارةِ إلى القائلينَ والمقولِ فيهِ ومَا في لمَّا مِنْ المسارعة الى البيت بهذا القولِ الباطلِ إنكارٌ عظيمٌ له وتعجيبٌ بليغٌ منه
صفحة رقم 138إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي