ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

ثم بين تعالى أنه ليس نذيراً من تلقاء نفسه إنما هو بإذن الله تعالى وإرساله بقوله تعالى : إنا أي : بما لنا من العظمة أرسلناك أي : إلى هذه الأمة بالحق أي : الأمر الكامل في الثبات الذي يطابقه الواقع، فإن من نظر إلى كثرة ما أوتيه من الدلائل علم مطابقة الواقع لما يأمر به.
تنبيه : يجوز في قوله تعالى : بالحق أوجه : أحدها : أنه حال من الفاعل أي : أرسلناك محقين، أو من المفعول أي : محقاً، أو نعت لمصدر محذوف أي : إرسالاً متلبساً بالحق ويجوز أن يكون صلة لقوله تعالى بشيراً أي : لمن أطاع ونذيراً أي : لمن عصى وإن أي : وما من أمة إلا خلا أي : سلف فيها نذير أي : نبي ينذرها.
تنبيه : الأمة : الجماعة الكثيرة قال تعالى وجد عليه أمّة من الناس يسقون ( القصص : ٢٣ ) ويقال لكل أهل عصر أمة، والمراد ههنا أهل العصر، فإن قيل : كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير، أجيب : بأن آثار النذارة إذا كانت باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه السلام بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما ؟ أجيب : بأنه لما كانت النذارة مشفوعة من البشارة لا محالة دلّ ذكرها على ذكرها، لاسيما وقد اشتملت الآية على ذكرهما، أو لأن الإنذار هو المقصود والأهم من البعثة.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير