إِنَّا أرسلناك بالحق يجوز أن يكون بالحقّ في محل نصب على الحال من الفاعل، أي محقين، أو من المفعول، أي محقاً، أو نعت لمصدر محذوف، أي إرسالاً ملتبساً بالحقّ، أو هو متعلق ب بشيراً ، أي بشيراً بالوعد الحقّ، ونذيراً بالوعد الحقّ، والأولى : أن يكون نعتاً للمصدر المحذوف، ويكون معنى بشيراً : بشيراً لأهل الطاعة، ونذيراً لأهل المعصية وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ أي ما من أمة من الأمم الماضية إلاّ مضى فيها نذير من الأنبياء ينذرها، واقتصر على ذكر النذير دون البشير، لأنه ألصق بالمقام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع :«ألا لا يجني جانٍ إلاّ على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده» وأخرج سعيد بن منصور، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : أي، وربّ الكعبة، قال :«أما أنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْء قال : يكون عليه وزر لا يجد أحداً يحمل عنه من وزره شيئاً.