ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

ولما ذكر الله تعالى الأولين وسنتهم في إهلاكهم نبههم بتذكير حال الأولين بقوله تعالى : أولم يسيروا أي : فيما مضى من الزمان في الأرض أي : التي ضربوا في المتاجر بالسير إليها في الشام واليمن والعراق فينظروا أي : فيتسبب عن ذلك السير أنه يتجدد لهم نظر واعتبار يوماً من الأيام، فإن العاقل من إذا رأى شيئاً تفكر فيه حتى يعرف ما ينطق به لسان حاله إن خفي عليه ما جرى من مقاله، وأشار بسوقه في أسلوب الاستفهام إلى أنه لعظمه خرج عن أمثاله فاستحق السؤال عن حاله كيف كان عاقبة أي : آخر أمر الذين من قبلهم أي : على أي حالة كان آخر أمرهم ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب الرسل عليهم السلام فيخافوا أن يفعلوا مثل أفعالهم فيكون حالهم كحالهم فإنهم كانوا يمرون على ديارهم ويرون آثارهم، وأملهم كان فوق أملهم وعملهم كان دون عملهم، وكانوا أطول منهم أعماراً وأشد اقتداراً ومع هذا لم يكذبوا مثل محمد صلى الله عليه وسلم.
وأنتم يا أهل مكة كفرتم بمحمد ومن قبله عليهم السلام وكانوا أي : أهلكناهم لتكذيبهم رسلنا، والحال أنهم كانوا أشد منهم أي : من هؤلاء قوة وما كان الله أي : الذي له جميع العظمة وأكد الاستغراق في النفي بقوله تعالى : ليعجزه أي : مريداً لأن يعجزه، ولما انتفت إرادة العجز فيه انتفى العجز بطريق الأولى، وأبلغ في التأكيد بقوله تعالى : من شيء أي : قل أو جل وعم بما يصل إليه إدراكنا بقوله تعالى : في السماوات أي : جهة العلو، وأكد بقوله عز وجل ولا في الأرض أي : جهة السفل إنه كان أي : أزلاً وأبداً عليماً أي : بالأشياء كلها حقيرها وجليلها قديراً أي : كامل القدرة أي : فلا يريد شيئاً إلا كان ولما كانوا يستعجلون بالتوعد استهزاء، كقولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( الأنفال : ٣٢ ) على أن التقدير ولو عاملكم الله تعالى معاملة المؤاخذ لعجل إهلاككم عطف عليه قوله تعالى إظهاراً للحكم مع العلم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير