ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

قال في ظلال القرآن :
إن نظرة إلى عالم السموات والأرض وإلى هذه الأجرام التي لا تحصى ومنتثرة في ذلك الفضاء الذي لا نعلم له حدودا وكلها قائمة في مواضعها تدور في أفلاكها محافظة على مداراتها لا تختل ولا تخرج عنها ولا تبطئ أو تسرع في دورتها وكلها لا تقوم على عمد ولا تشد بأحبال ولا تستند على شيء من هنا أو هناك... نظرة إلى تلك الخلائق الهائلة العجيبة جديرة بأن تفتح البصيرة على اليد الخفية القاهرة القادرة، التي تمسك بهذه الخلائق وتحفظها أن تزول.

تمهيــد :

بعد أن وصف القرآن يد القدرة التي تمسك بخلق السماوات والأرض وتحفظهما من الزوال أخذ يناقش أهل مكة في موقفهم وصدودهم عن الإيمان بعد أن أقسموا بالله جهد أيمانهم إن جاءهم رسول من عند الله فسوف يتبعونه وينصرونه.
أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا
المفردات :
ليعجزه : ليمنعه بالقهر والغلبة أو ليسبقه و يفوته.
التفسير :
أعمى هؤلاء الكفار فلم يسيروا في الأرض جهة الشام أو اليمن ليعتب روا بما أصاب المكذبين قبلهم مثل ثمود وعاد، وغيرهم من الأمم الظالمة التي كذبت أنبياءها وعاندت وجحدت المعجزات والبينات وكانوا في قوة ومنعة، وأجساد متينة شديدة، وعمارات ومصانع، وأبنية قوية عزيزة وقد اشتد عنتهم واعتدادهم بقوتهم وظنوا أن قدرة الله لا تصل إليهم.
قال تعالى : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بئاياتنا يجحدون* فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحيواة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون. ( فصلت : ١٥-١٦ ).
إن يد القدرة الإلهية التي أهلكت السابقين وكانوا أشد قوة من أهل مكة، قادرة على أن تنزل العذاب بالكافرين المكذبين وقدرة الله لا تحد وما كان الله ليمنعه عن مراده أي شيء في السماوات ولا في الأرض فهو سبحانه فعال لما يريد : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. ( يس : ٨٢ ).
وكان سبحانه عليما : لا يغيب عن علمه شيء وكان سبحانه قديرا : لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير