ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

يا أيها الناس إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ أي وعده بالبعث والنشور، والحساب والعقاب، والجنة والنار، كما أشير إليه بقوله : وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور . فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا بزخرفها ونعيمها. قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها، ولذاتها عن عمل الآخرة حتى يقول : يَقُولُ يا ليتنى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى [ الفجر : ٢٤ ] وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور قرأ الجمهور بفتح الغين، أي : المبالغ في الغرور، وهو الشيطان. قال ابن السكيت، وأبو حاتم : الغرور الشيطان، ويجوز أن يكون مصدراً، واستبعده الزجاج، لأن غرر به متعدي، ومصدر المتعدي إنما هو على فعل نحو ضربته ضرباً، إلاّ في أشياء يسيرة معروفة لا يقاس عليها، ومعنى الآية : لا يغرنكم الشيطان بالله، فيقول لكم : إن الله يتجاوز عنكم، ويغفر لكم لفضلكم، أو لسعة رحمته لكم. وقرأ أبو حيوة، وأبو سماك، ومحمد بن السميفع بضم الغين، وهو : الباطل.
قال ابن السكيت : والغرور بالضم ما يغرّ من متاع الدنيا. وقال الزجاج : يجوز أن يكون الغرور جمع غار، مثل قاعد وقعود. قيل : ويجوز أن يكون مصدر غرّه كاللزوم والنهوك، وفيه ما تقدّم عن الزجاج من الاستبعاد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو عبيد في فضائله، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها، يقول : ابتدأتها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال : فَاطِرَ السموات بديع السموات. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء قال : الصوت الحسن. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ الآية قال : ما يفتح الله للناس من باب توبة فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا هم يتوبون إن شاءوا وإن أبوا، وما أمسك من باب توبة فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وهم لا يتوبون. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم في الآية قال : يقول ليس لك من الأمر شيء. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ قال : كل شيء في القرآن لهم مغفرة، وأجر كبير، ورزق كريم، فهو الجنة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة، والحسن في قوله : أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ قال : الشيطان زين لهم، هي والله الضلالات فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات أي لا تحزن عليهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية