قوله: وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ : في «ما» هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها نافيةٌ كالتي قبلَها فتكون الجملةُ الثانيةُ جاريةً مَجْرى التأكيد للأولى. والثاني: أنها مزيدةٌ. قال أبو البقاء: «أي: وقد كنَّا مُنْزِلين». وهذا لا يجوزُ البتةَ لفسادِه لفظاً ومعنًى. الثالث: أنها اسمٌ معطوفٌ على «جند». قال ابن عطية: «أي: مِنْ جندٍ ومن الذي كنَّا مُنْزِلين». ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ «مِنْ» مزيدةٌ. وهذا التقديرُ يُؤدِّي إلى زيادتِها في الموجَبِ جارَّةً لمعرفةً، ومذهبُ البصريين - غيرَ الأخفشِ - أن يكونَ الكلامُ غيرَ موجَبٍ، وأَنْ يكونَ المجرورُ
صفحة رقم 257
نكرةً. قلت: فالذي يَنْبغي عند مَنْ يقولُ بذلك أَنْ يُقَدِّرَها/ بنكرةٍ أي: ومِنْ عذابٍ كنا مُنْزِليه. والجملةُ بعدها صفةٌ لها. وأمَّا قولُه: إنَّ هذا التقديرَ يؤدِّي إلى زيادتها في الموجَبِ فليس بصحيحٍ البتةَ. وتَعَجَّبْتُ كيف يُلْزِمُ ذلك؟
صفحة رقم 258الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط