الربع الأول من الحزب الخامس والأربعين
في المصحف الكريم
في بداية هذا الربع أعاد كتاب الله الحديث عن مصرع أصحاب القرية، الذين حكى قصتهم في الربع الماضي ؛ ليبين ما تعرضوا له من سوء العاقبة، جزاء شركهم بالله، واعتدائهم على كرامة رسله، وحيث إن الحق سبحانه وتعالى يفعل في ملكه ما يشاء ولا يسأل عما يفعل، ولا يظلم أحدا، فانه يختار لكل قوم العقاب اللائق بهم، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى( ٢٩ : ٣٠ ) : فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا ، وقد اختار لعقاب أصحاب القرية الظالم أهلها من أنواع العقاب التي أشارت إليها هذه الآية النوع الثاني منها دون غيره، فقال تعالى : وما أنزلنا على قومه ،
أي : قوم " مؤمن القرية " الذي انفرد عنهم جميعا بإعلان إيمانه، والثبات عليه، والموت في سبيله، من جند من السماء، وما كنا منزلين( ٢٨ ) إن كانت إلا صيحة واحدة ، أي : إن كانت الواقعة أو العقوبة إلا صيحة واحدة، فإذا هم خامدون( ٢٩ ) ، إشارة إلى سرعة هلاكهم، وخمود حركتهم، كما تخمد النار فتصير رمادا.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري