الآية ٥٣ وقوله تعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة يحتمل على حقيقة الصيحة، يجعل الله تعالى الصيحة علَما للإحياء والبعث، لا أن تكون الصيحة سببا للإحياء والبعث. ويحتمل لا على حقيقة الصيحة، ولكن على قدر الصيحة، كأنه يقول، والله أعلم : ما كانت إلا قدر صيحة واحدة، أي البعث. لكنه ذكر الصّيحة لأن الصيحة أسرع شيء، وأيسر على الخلق من غيره على ما ذكرنا في النفخ في الصور كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر [ النحل : ٧٧ ] ذكر هذا لأنه أخفّ شيء على الخلق وأهونه عليهم، فيُعبّر به عنه، ويكنّى ليعلموا خفة ذلك على الله وسهولته وهونه، وأنه ليس يثقل عليه شيء.
وقوله تعالى : فإذا هم جميع لدينا محضرون ذكر لأن قوله تعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة في البعث، فإذا كان ذلك في البعث [ فيكون عند ](١) ذلك إحضارهم عند الله. وأما الأول فإنما هو في الهلاك والموت.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم