ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين قوله عز وجل: ومَن نعمِّره ننكِّسهُ في الخَلْق في قوله نعمره قولان: أحدهما: بلوغ ثمانين سنة، قاله سفيان. الثاني: هو الهرم، قاله قتادة. وفي قوله تعالى ننكِّسْه تأويلان: أحدهما: نردُّه في الضعف إلى حال الضعف فلا يعلم شيئاً، قاله يحيى بن سلام.
صفحة رقم 29
الثاني: نغير سمعه وبصره وقوته، قاله قتادة. و في الخلق وجهان: أحدهما: جميع الخلق ويكون معناه: ومن عمرناه من الخلق نكسناه في الخلق. والوجه الثاني: أنه عنى خلقه، ويكون معنى الكلام: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار مكان القوة الضعف، ومكان الشباب الهرم، ومكان الزيادة النقصان. أفلا تعقلون أن من فعل هذا بكم قادر على بعثكم. قوله عز وجل: وما علّمْناه الشِّعر وما ينبغي له يحتمل وجهين: أحدهما: أي ليس الذي علمناه من القرآن شعراً. الثاني: أي لم نعلم رسولنا أن يقول الشعر. وما ينبغي له يحتمل وجهين: أحدهما: وما ينبغي له أن يقول شعراً. الثاني: وما ينبغي لنا أن نعلمه شعراً. إنْ هو لا ذكر وقرآن مُبين يحتمل وجهين: أحدهما: إنْ علّمناه إلا ذكراً وقرآناً مبيناً. الثاني: إنْ هذا الذي يتلوه عليكم إلا ذكر وقرآن مبين. قوله عز وجل: لينذر من كان حَيّاً فيه قولان: أحدهما: لتنذر يا محمد من كان حياً، وهذا تأويل من قرأ بالتاء. الثاني: لينذر القرآن من كان حياً، وهو تأويل من قرأ بالياء. وفي مَن كان حَيّاً ها هنا أربعة تأويلات: أحدها: من كان غافلاً، قاله الضحاك. الثاني: من كان حي القلب حي البصر، قاله قتادة. الثالث: من كان مؤمناً، قاله يحيى بن سلام.
صفحة رقم 30
الرابع: من كان مهتدياً، قاله السدي. ويحِقَّ القَوْل على الكافرين معناه: ويجب العذاب على الكافرين.
صفحة رقم 31النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود