أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والاسمعيلي فِي مُعْجَمه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ الْعَاصِ بن وَائِل إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعظم حَائِل فَفتهُ بِيَدِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَيُحْيِي الله هَذَا بعد مَا أرى قَالَ: نعم
يبْعَث الله هَذَا ثمَّ يُمِيتك ثمَّ يُحْيِيك ثمَّ يدْخلك نَار جَهَنَّم
فَنزلت الْآيَات من آخر يس أَو لم ير الإِنسان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين إِلَى آخر السُّورَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ عبد الله بن أُبيّ وَفِي يَده عظم حَائِل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَسرهُ بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد كَيفَ يَبْعَثهُ الله وَهُوَ رَمِيم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يبْعَث الله هَذَا ويميتك ثمَّ يدْخلك جَهَنَّم
قَالَ الله قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ أُبيّ بن خلف وَفِي يَده عظم حَائِل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَسرهُ بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد كَيفَ يَبْعَثهُ الله وَهُوَ رَمِيم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يبْعَث الله هَذَا ويميتك ثمَّ يدْخلك جَهَنَّم
قَالَ الله قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ أُبيّ بن خلف
الجُمَحِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعظم نخر فَقَالَ: أتعدنا يَا مُحَمَّد إِذا بليت عظامنا فَكَانَت رميماً أَن الله باعثنا خلقا جَدِيدا ثمَّ جعل يفت الْعظم ويذره فِي الرّيح فَيَقُول: يَا مُحَمَّد من يحيي هَذَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نعم
يُمِيتك الله ثمَّ يُحْيِيك ويجعلك فِي جَهَنَّم وَنزل على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مَالك قَالَ: جَاءَ أُبيّ بن خلف بِعظم نخرة فَجعل يفته بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم فَأنْزل الله أَو لم ير الإِنسان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين إِلَى قَوْله وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي جهل بن هِشَام جَاءَ بِعظم حَائِل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فذراه فَقَالَ: من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم فَقَالَ الله: يَا مُحَمَّد قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَضرب لنا مثلا قَالَ: أُبيّ بن خلف
جَاءَ بِعظم فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أتعدنا انا إِذا متْنا
فَكُنَّا مثل هَذَا الْعظم الْبَالِي فِي يَده فَفتهُ وَقَالَ: من يحيينا إِذا كُنَّا مثل هَذَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَضرب لنا مثلا قَالَ: نزلت فِي أُبيّ بن خلف جَاءَ بِعظم نخر فَجعل يذره فِي الرّيح فَقَالَ: أنّى يحيي الله هَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نعم
يحيي الله هَذَا وَيُدْخِلك النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله أَو لم ير الإِنسان أَنا خلقناه من نُطْفَة قَالَ: نزلت فِي أُبيّ بن خلف
أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَعَهُ عظم قد دثر فَجعل يفته بَين أَصَابِعه وَيَقُول: يَا مُحَمَّد أَنْت الَّذِي تحدث أَن هَذَا سيحيا بعد مَا قد بلَى
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نعم
ليميتن الآخر ثمَّ ليحيينه ثمَّ ليدخلنه النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: جَاءَ أُبيّ بن خلف إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي يَده عظم حَائِل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَنِّي يحيي الله هَذَا فَأنْزل الله وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خلقهَا قبل أَن تكون أعجب من إحيائها وَقد كَانَت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة بن الزبير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما أنزل الله على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
إِن النَّاس يحاسبون بأعمالهم ومبعوثون يَوْم الْقِيَامَة أَنْكَرُوا ذَلِك انكاراً شَدِيدا
فَعمد أُبيّ بن خلف إِلَى عظم حَائِل قد نخر فَفتهُ ثمَّ ذراه فِي الرّيح ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد إِذا بليت عظامنا إِنَّا لمبعوثون خلقا جَدِيدا فَوجدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من استقباله اياه بالتكذيب والأذى فِي وَجهه وجدا شَدِيدا فَأنْزل الله على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا يَقُول: الَّذِي أخرج هَذِه النَّار من هَذَا الشّجر قَادر على أَن يَبْعَثهُ
وَفِي قَوْله أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِقَادِر
قَالَ: هَذَا مثل قَوْله إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون قَالَ: لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب أَهْون وَلَا أخف من ذَلِك
فَأمر الله كَذَلِك
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣٧)
سُورَة الصافات
مَكِّيَّة وآياتها ثِنْتَانِ وَثَمَانُونَ وَمِائَة
مُقَدّمَة سُورَة الصافات أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت سُورَة الصافات بِمَكَّة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُرنَا بِالتَّخْفِيفِ ويؤمنا بالصافات
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن نهشل بن سعيد الورداني عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَرَأَ يس وَالصَّافَّات يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ سَأَلَ الله أعطَاهُ سؤله
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والسلفي فِي الطيوريات عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قدم أهل حَضرمَوْت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَنو وَلِيعَةَ حَمْزَة ومحرش ومشرح وأبصعة وأختهم العمردة وَفِيهِمْ الْأَشْعَث بن قيس وَهُوَ أَصْغَرهم فَقَالُوا: أَبيت اللَّعْن
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لست ملكا أَنا مُحَمَّد بن عبد الله قَالُوا: نسميك بِاسْمِك قَالَ: لَكِن الله سماني وَأَنا أَبُو الْقَاسِم قَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم انا قد خبأنا لَك خبيئا فَمَا هُوَ ذَا كَانُوا خبؤا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَرَادَة فِي حمية سمن فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سُبْحَانَ الله
إِنَّمَا يفعل هَذَا بالكاهن وَإِن الكاهن وَالْكهَانَة والتكهن فِي النَّار فَقَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ نعلم أَنَّك رَسُول الله فَأخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كفا من حَصى فَقَالَ: هَذَا يشْهد أَنِّي رَسُول الله
فسبح الْحَصَى فِي يَده قَالُوا: نشْهد أَنَّك رَسُول الله
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن الله بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَأنزل عَليّ كتابا لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد أثقل فِي الْمِيزَان من الْجَبَل الْعَظِيم وَفِي اللَّيْلَة الظلماء مثل نور الشهَاب
قَالُوا: فأسمعنا مِنْهُ فَتلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالصَّافَّات صفا حَتَّى بلغ وَرب الْمَشَارِق
ثمَّ سكن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسكن روعه فَمَا يَتَحَرَّك مِنْهُ شَيْء ودموعه تجْرِي على لحيته فَقَالُوا: أَنا نرَاك تبْكي أَفَمَن مَخَافَة من أرسلك تبْكي قَالَ: إِن خَشْيَتِي مِنْهُ أبكتني بَعَثَنِي على صِرَاط مُسْتَقِيم فِي مثل حد السَّيْف إِن زِغْت عَنهُ هَلَكت
ثمَّ تَلا (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك) (الْإِسْرَاء ٨٦) إِلَى آخر الْآيَة
الْآيَات ١ - ٥
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي